فهرس الكتاب

الصفحة 310 من 1616

والرؤيا هي النافذة الوحيدة الباقية الصادقة إلى الغيب، ويؤتاها من يؤتاها، وكما جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام أن الرؤيا بضع وأربعون من النبوة، يعني: أنها جزء من النبوة باعتبار أن الرؤيا إذا صدقت فهي من الله عز وجل، يطلع الله عز وجل بها من شاء من عباده، الرؤيا تصدق من المؤمن والكافر، ويعبرها المؤمن والكافر، ويرجع في ذلك إلى حس الإنسان ومعرفته وذكائه ودرايته في هذا الأمر، ونظره ومعرفته بحاله، وعلم تعبير الرؤى معلوم حتى عند الفلاسفة القدامى من الرومان واليونان والهنود، ومعلوم حتى عند الناس اليوم، وعند الناس الذين لا يعبدون الله سبحانه وتعالى ممن يعبدون الأصنام والأوثان وغير ذلك، ولهذا نقول: تصدق من المؤمن والكافر، لكنها من المؤمن أصدق، ويعبرها المؤمن والكافر والمؤمن أظهر وأقوى تعبيرًا، وفي آخر الزمان لا تكاد رؤيا المؤمن تكذب؛ لأن الله عز وجل يرحم عباده بهذه الرؤى تطمينًا وتبشيرًا وتسكينًا وإخبارًا بمواضع الفتن لانقطاع الوحي وشدة جهل الناس. قال المصنف رحمه الله تعالى: [ (وإني نهيت أن أقرأ راكعًا أو ساجدًا، فأما الركوع فعظموا الرب فيه، وأما السجود، فاجتهدوا في الدعاء، فقمن أن يستجاب لكم) .حدثنا عثمان بن أبي شيبة قال: حدثنا جرير عن منصور عن أبي الضحى عن مسروق عن عائشة قالت: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكثر أن يقول في ركوعه وسجوده: سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، اللهم اغفر لي، يتأول القرآن) .حدثنا أحمد بن صالح قال: حدثنا ابن وهب، ح وحدثنا أحمد بن السرح قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني يحيى بن أيوب عن عمارة بن غزية عن سمي مولى أبي بكر عن أبي صالح عن أبي هريرة: (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول في سجوده: اللهم اغفر لي ذنبي كله، دقه وجله، وأوله وآخره) ، زاد ابن السرح: (علانيته وسره) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت