وفي هذا دليل على جواز الإشارة في الصلاة ولو فهمت. وفيه دليل على رد ونكارة الحديث الوارد في قوله: (من أشار في الصلاة إشارة تفهم عنه فقد بطلت صلاته) وأن هذا حديث منكر، فالإنسان إذا أشار في الصلاة فلا حرج عليه لمصلحة الصلاة. قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا الحسين بن عيسى الخراساني الدامغاني قال: حدثنا جعفر بن عون قال: حدثنا هشام بن سعد قال: حدثنا نافع قال: سمعت عبد الله بن عمر يقول: (خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى قباء يصلي فيه، قال: فجاءته الأنصار، فسلموا عليه وهو يصلي، قال: فقلت لبلال: كيف رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يرد عليهم حين كانوا يسلمون عليه وهو يصلي؟ قال: يقول هكذا، وبسط كفه، وبسط جعفر بن عون كفه، وجعل بطنه أسفل، وجعل ظهره إلى فوق) .حدثنا أحمد بن حنبل قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان عن أبي مالك الأشجعي عن أبي حازم عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا غرار في صلاة ولا تسليم) ، قال أحمد: يعني فيما أرى أن لا تسلم، ولا يسلم عليك، ويغرر الرجل بصلاته فينصرف وهو فيها شاك] .والصواب في هذا أنه يسلم على المصلي، والرد عليه جاء في صحيح الإمام مسلم من حديث جابر من غير لفظ، ولكن بالإشارة، وهو أصح شيء جاء في هذا الباب. قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن العلاء قال: حدثنا معاوية بن هشام عن سفيان عن أبي مالك عن أبي حازم عن أبي هريرة قال: أراه رفعه، قال: لا غرار في تسليم، ولا صلاة. قال أبو داود: ورواه ابن فضيل على لفظ ابن مهدي، ولم يرفعه] .وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد.
كتاب الصلاة [9] للشيخ: (عبد العزيز بن مرزوق الطريفي)