قال أبو داود: وروى هذا الخبر يحيى بن سعيد الأنصاري عن القاسم عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال فيه في السفر. حدثنا عثمان بن أبي شيبة قال: حدثنا الفضل بن دكين قال: حدثنا زهير عن أبي الزبير عن جابر رضي الله عنه قال: (كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر فمطرنا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ليصل من شاء منكم في رحله) .حدثنا مسدد قال: حدثنا إسماعيل قال: أخبرني عبد الحميد صاحب الزيادي قال: حدثنا عبد الله بن الحارث ابن عم محمد بن سيرين (أن ابن عباس رضي الله عنهما قال لمؤذنه في يوم مطير: إذا قلت أشهد أن محمدًا رسول الله فلا تقل: حي على الصلاة، قل: صلوا في بيوتكم، فكأن الناس استنكروا ذلك فقال: قد فعل ذا من هو خير مني، إن الجمعة عزمة وإني كرهت أن أحرجكم فتمشون في الطين والمطر) ].وإذا كان الناس استنكروا سنة ثبتت عن النبي عليه الصلاة والسلام في زمن بقاء الصحابة فإنهم في الأزمنة المتأخرة من باب أولى ينكرون الثابت عن النبي عليه الصلاة والسلام، وربما يستشكل أيضًا بعض الصالحين، ولهذا حينما استنكروا على عبد الله بن عباس عليه رضوان الله استنكر المقربون منه هذا، وكذلك أيضًا في مسألة الإقعاء، وفي مسألة التكبير في قول عكرمة قال: إنه رجل أحمق، فقال عبد الله بن عباس: إنها سنة النبي عليه الصلاة والسلام يعني: أن جهل الإنسان بالسنة الواردة عن النبي عليه الصلاة والسلام إذا وجدت في الصدر الأول وفي زمن الصحابة وحضورهم فإنه ربما يكون عند بعض المتأخرين من باب أولى، ولهذا لا عبرة بعمل الناس، فلا يقال: المجتمع أو الأشياخ أو وجدنا الناس على مثل هذا الأمر نقول: إن هناك من كان في زمن التابعين من استنكر شيئًا لم يكن الناس عليه مع أنه من سنة النبي صلى الله عليه وسلم، ولكن يؤخذ ذلك بالدليل من نقلة الأخبار الذين يثبتون الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من الصحابة وغيرهم.