وفي هذا شدة البدع التي تكون في الدين فيجب على العالم أن ينكرها مهما كان الذي بدرت منه، وبشر بن مروان كان خليفة ومع هذا أنكر عليه أمام الناس؛ لأن الإنكار في خاصته لا يبين للناس فربما ظن الناس أن هذه سنة فيبقي الأمر في أذهان الناس، ولهذا لا بد من حماية الناس من المنكر الذي يبدر من بعض العلية أو الوجهاء أو العلماء أيًا كانوا إذا اقتدى بهم الناس، ولهذا نقول: إنه يجب على العالم أن يبين الخطأ المعلن علانية؛ لأن في ذلك حماية لدين الله سبحانه وتعالى، فإذا كان ثمة خطأ علانية وأنكر سرًا فإنه يتفشى المنكر في الناس، ويستمر صاحب المنكر بفعل المنكر، ويستمر الذي ينصح ينصح سرًا ثم يبقى الأمر على ما هو عليه وهذا من المعاني الخاطئة، بل نقول: لا بد من إنكار المنكر علانية حتى لا ينتشر في الناس. أما ما يتعلق بتوجيه الإنكار إلى فاعله عينًا فهذا ينظر إلى المصلحة، والأصل في ذلك أن الإنسان ينكر المنكر بعينه ويبينه للناس، وإذا احتاج إلى بيان فاعله وأنه أخطأ في ذلك حتى لا يلتبس على الناس فإنه يفعله، وإن نصحه بينه وبينه فهو الأولى، لكن لا يعطل إنكار المنكر بعينه هيبةً لأحد؛ لأن حماية الدين أولى، وعمارة عليه رضوان الله تعالى صحابي جليل أنكر على بشر بن مروان وهو خليفة، وذلك لأن هذه المسألة ربما يتقللها البعض فيقول: هي مسألة يسيرة، لكنها تقتضي إحداثًا فبين له ذلك الأمر وأغلط عليه. قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا مسدد قال: حدثنا بشر بن المفضل قال: حدثنا عبد الرحمن - يعني: ابن إسحاق - عن عبد الرحمن بن معاوية عن ابن أبي ذباب عن سهل بن سعد قال: (ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم شاهرًا يديه قط يدعو على منبره ولا على غيره، ولكن رأيته يقول هكذا وأشار بالسبابة وعقد الوسطى بالإبهام) ] .