والسنة في الاستسقاء أن يصاحب ذلك رفع اليدين عند دعائه سواءً كان ذلك في خطبة الجمعة أو في غيرها، إذا صاحب الاستسقاء ينبغي أن يرفع يديه؛ وذلك لشدة التضرع فإن الإنسان إذا كان في حاجة لا بد أن يكون ملحًا، فإذا اشتدت الحاجة فلا بد أن يشتد الإلحاح؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم رفع يديه والتزم ذلك في صلاة الاستسقاء، وجاء أيضًا في حديث أبي هريرة عليه رضوان الله عند مسلم (أن النبي عليه الصلاة والسلام ذكر الرجل يطيل السفر، أشعث أغبر، يمد يديه إلى السماء، ويقول: يا رب يا رب، ومطعمه حرام، ومشربه حرام، وغذي بالحرام فأنى يستجاب له!) فذكر النبي عليه الصلاة والسلام هذه الشدائد، وذكر فيها رفع اليدين، فينبغي عند شدة الحاجة والكرب أن يرفع يديه؛ لأن فيها شدة اللجأ والتضرع. ورفع اليدين الذي جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام في ذلك أن يجعلها تلقاء وجهه، أو يرفعها فوق رأسه ويجعل كفيه تلقاء وجهه، والصفة الثالثة أن يجعل باطن كفيه إلى الأرض وظاهرها إلى السماء تفاؤلًا بتغير الحال. قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا مسدد قال: حدثنا حماد بن زيد عن عبد العزيز بن صهيب عن أنس بن مالك ويونس بن عبيد عن ثابت عن أنس قال: (أصاب أهل المدينة قحط على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فبينما هو يخطبنا يوم جمعة إذ قام رجل فقال: يا رسول الله! هلك الكراع وهلك الشاء فادع الله أن يسقينا، فمد يديه ودعا، قال أنس: وإن السماء لمثل الزجاجة، فهاجت ريح ثم أنشأت سحابة ثم اجتمعت، ثم أرسلت السماء عزاليها فخرجنا نخوض الماء حتى أتينا منازلنا، فلم يزل المطر إلى الجمعة الأخرى، فقام إليه ذلك الرجل أو غيره فقال: يا رسول الله! تهدمت البيوت فادع الله أن يحبسه، فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال: حوالينا ولا علينا، فنظرت إلى السحاب يتصدع حول المدينة كأنه إكليل) .