قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا وهيب عن داود عن عامر عن علقمة، قال: قلت لعبد الله بن مسعود: (من كان منكم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة الجن؟ فقال: ما كان معه منا أحد) .حدثنا محمد بن بشار، قال: حدثنا عبد الرحمن، حدثنا بشر بن منصور عن ابن جريج عن عطاء: أنه كره الوضوء باللبن والنبيذ، وقال: إن التيمم أعجب إلي منه. حدثنا محمد بن بشار، حدثنا عبد الرحمن -يعني: ابن مهدي- قال: حدثنا أبو خلدة، قال: سألت أبا العالية عن رجل أصابته جنابة وليس عنده ماء وعنده نبيذ، أيغتسل به؟ قال: لا] .وهذا من أبي داود رحمه الله يريد إعلال المرفوع بالمقطوع، وهو أثر عطاء، وهذا من نفس العلل عند بعض الأئمة عليهم رحمة الله: أنهم يعلون الحديث المرفوع بأثر مقطوع يخالفه؛ ولهذا جاء بأثر عطاء الذي يخالف الحديث المرفوع في ذلك، وهو (تمرة طيبة وماء طهور) ، جاء بكراهة عطاء ليعله. وهذا عند الأئمة عليهم رحمة الله نَفَس ضيق لا يستعملونه دائمًا، فهم يستعملونه مع كبار العلياء -والعلياء من فقهاء المدينة ومكة- وذلك لأنهم في معاقل الوحي وأعلم الناس به، بخلاف الآفاقيين، والآفاقيون العلماء يعلون بهم إذا كان لهم رواية في ذات الحديث، يعلون المرفوع بالمقطوع والموقوف بالمقطوع، والمرفوع يعلونه بالموقوف.