فهرس الكتاب

الصفحة 566 من 1616

وكلما احتاج الإنسان إلى الناس نزل من قيمته بمقدار حاجته، ولهذا جاء في الخبر في السنن قال: (ازهد فيما في أيدي الناس يحبك الناس) ، ولهذا الإنسان إذا احتاج إلى غيره فبمقدار حاجته تنزل قيمته ومحبته في قلوبهم، ولهذا جاء في الشريعة الحث والحض على الاستغناء، وأن يقوم الإنسان بحاجته بنفسه وألا يعينه أحد، وأشد أنواع الإعانة أن يعينك صاحب ضلال وظلم وبغي؛ فإنه لكل شيء ثمن فثمن ما يعينك عليه وينصرك به ويؤيدك ونحو ذلك هو ما يوجد لديه إما أن يأمرك بباطل، وإما أن تبذل له من غير أن يطلب، وذلك أن النفوس لديها مشاعر تبيع وتشتري ولو لم يتكلم الناس ويطلبوا بألسنتهم، ولهذا يزيغ الناس بالهدايا والعطايا وغير ذلك بإعطاء أهل الضلال والزيغ والأهواء لهم، فلهذا ينبغي للإنسان إذا أعطي عطيةً أو هديةً أو وصل بصلة أن ينظر إلى ثمنها قبل أن يقبضها، فما ثمنها عليه، وما أثرها، وما مردودها، فإذا نظر إلى ثمنها وأمن من ثمنها وتبعاته فالأمر في ذلك واسع، وإذا كان ثمة تبعة في ذلك وثمن عظيم يتعلق بدينه وحقه، فينبغي للإنسان أن يحترز من ذلك ولو على ملئ بطنه مما يجده من الدنيا اليسيرة. ولهذا بلقيس ملكة سبأ بعثت إلى سليمان بهدية وهي تريد ماذا يرجع المرسلون، يعني: هل يلين معها، هل يقبل هذه الرشوة ونحو ذلك، فنظر سليمان إلى أثرها وهو نبي معصوم فنظر إليها: ماذا ستنظر إليه لو قبلها؛ لأنهم سيفرحون بقبول هذه الهدية، فأرجع الرسول وأرسل إلى سبأ بالرد بَلْ أَنْتُمْ بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ [النمل:36] ، لن أجعلكم تفرحون على ذلك، بل يأتيهم بجنود لا قبل لهم بها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت