وأما أن يستقبله ببدنه فنقول: لم يثبت هذا عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه استقبل الحجر ببدنه، وإنما كان يقبله، وطبيعة المقبل أنه لا بد أن يستقبل الحجر، وأما إذا لم يستطع أن يقبل فإنه يشير بيده ولا يستقبل، لكن جاء الاستقبال عن بعض الصحابة كأنس بن مالك، وروي أيضًا عن بعض التابعين، فإن فعله الإنسان فلا حرج، وإن تركه باعتبار عدم الدليل فهو أولى. قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا هارون بن عبد الله ومحمد بن رافع -المعنى- قالا: حدثنا أبو عاصم عن معروف -يعني: ابن خربوذ المكي- قال: حدثنا أبو الطفيل قال: (رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يطوف بالبيت على راحلته يستلم الركن بمحجنه ثم يقبله، زاد محمد بن رافع ثم خرج إلى الصفا والمروة فطاف سبعًا على راحلته) .حدثنا أحمد بن حنبل قال: حدثنا يحيى عن ابن جريج قال: أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: (طاف النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع على راحلته بالبيت وبالصفا والمروة ليراه الناس، وليشرف وليسألوه فإن الناس غشوه) .حدثنا مسدد قال: حدثنا خالد بن عبد الله قال: حدثنا يزيد بن أبي زياد عن عكرمة عن ابن عباس (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قدم مكة وهو يشتكي فطاف على راحلته كلما أتى على الركن استلم الركن بمحجن، فلما فرغ من طوافه أناخ فصلى ركعتين) .حدثنا القعنبي عن مالك عن محمد بن عبد الرحمن بن نوفل عن عروة بن الزبير عن زينب بنت أبي سلمة عن أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها قالت: (شكوت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أني أشتكي فقال: طوفي من وراء الناس وأنت راكبة، قالت: فطفت ورسول الله صلى الله عليه وسلم حينئذ يصلي إلى جنب البيت وهو يقرأ بـ وَالطُّورِ [الطور:1] ، وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ [الطور:2] ) ].