فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 1616

وذلك أن الشريعة ترتبط بعلل خفية، ولا تكون بالرأي المحض الذي يأخذه الإنسان؛ فإن ظهر له آمن، وإن لم يظهر له لم يؤمن، فهذا إنما حكم عقله ولم يحكم الشريعة، ولهذا فالواجب على الإنسان إذا ثبت عنده النص أن يأخذ به، وأن يتهم رأيه؛ لأن الرأي مرده العقل، والعقل مخلوق، والوحي من الخالق، فالوحي علم الخالق، والرأي رأي المخلوق؛ ولهذا لا يقدم علم المخلوق على علم الخالق، وما علم المخلوق إلا من إنعام الخالق سبحانه وتعالى، وليس للإنسان أن يعارض علمه الضئيل بعلم الله عز وجل الواسع. قال المصنف رحمه الله تعالى: [قال: حدثنا محمد بن رافع قال: حدثنا يحيى بن آدم قال: حدثنا يزيد بن عبد العزيز عن الأعمش بإسناده بهذا الحديث، قال: (ما كنت أرى باطن القدمين إلا أحق بالغسل؛ حتى رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح على ظهر خفيه) .حدثنا محمد بن العلاء قال: حدثنا حفص بن غياث عن الأعمش بهذا الحديث، قال: (لو كان الدين بالرأي، لكان باطن القدمين أحق بالمسح من ظاهرهما، وقد مسح النبي صلى الله عليه وسلم على ظهر خفيه) .ورواه وكيع عن الأعمش بإسناده، قال: (كنت أرى أن باطن القدمين أحق بالمسح من ظاهرهما؛ حتى رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح على ظاهرهما) . قال وكيع: يعني: الخفين. ورواه عيسى بن يونس عن الأعمش، كما رواه وكيع. ورواه أبو السوداء عن ابن عبد خير عن أبيه، قال: (رأيت عليًا توضأ فغسل ظاهر قدميه، وقال: لولا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعله) . حدثناه حامد بن يحيى قال: حدثنا سفيان عن أبي السوداء، وساق الحديث. حدثنا موسى بن مروان، ومحمود بن خالد الدمشقي المعنى، قالا: حدثنا الوليد، قال محمود: أخبرنا ثور بن يزيد عن رجاء بن حيوة عن كاتب المغيرة بن شعبة عن المغيرة بن شعبة، قال: (وضأت النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك فمسح أعلى الخفين وأسفلهما) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت