فهرس الكتاب

الصفحة 647 من 1616

الناس كلهم وقصروا إلا النبي صلى الله عليه وسلم ومن كان معه هدي، قال: فلما كان يوم التروية ووجهوا إلى منى أهلوا بالحج، فركب رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى بمنى الظهر والعصر والمغرب والعشاء والصبح، ثم مكث قليلًا حتى طلعت الشمس، وأمر بقبة له من شعر فضربت بنمرة فسار رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا تشك قريش أن رسول الله صلى الله عليه وسلم واقف عند المشعر الحرام بالمزدلفة كما كانت قريش تصنع في الجاهلية، فأجاز رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أتى عرفة فوجد القبة قد ضربت له بنمرة فنزل بها، حتى إذا زاغت الشمس أمر بالقصواء فرحلت له فركب حتى أتى بطن الوادي فخطب الناس، فقال: إن دماءكم وأموالكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا، ألا إن كل شيء من أمر الجاهلية تحت قدمي موضوع، ودماء الجاهلية موضوعة وأول دم أضعه دماؤنا -قال عثمان: دم ابن ربيعة، وقال سليمان: دم ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب، وقال بعض هؤلاء كان مسترضعًا في بني سعد فقتلته هذيل: وربا الجاهلية موضوع، وأول ربًا أضعه ربانا ربا عباس بن عبد المطلب فإنه موضوع كله)].والنبي صلى الله عليه وسلم بدأ بأقرب الناس وأعلاهم إليه وأشرفهم، وذلك أن العقوبات إذا لم يبدأ بها بأعلى الناس وأشرافهم وأسيادهم فإن الناس لا يتطوعون إذا كانوا دونهم، فإذا بدأ بالدون فإن العلية لا يرون أن هذا يشملهم، وإذا بدأ بالعلية فإن من دونهم يخافون، ولهذا بدأ النبي عليه الصلاة والسلام بأقرب الناس إليه وهو عمه العباس وكذلك أيضًا بدم ابن ربيعة بن الحارث وهو ابن عم النبي صلى الله عليه وسلم، ولهذا العدل يتم به على الناس، والشر يتمه أيضًا بأعلاه، فإن الأدنى يقلدون، ولهذا تضل الأمم بضلال أسيادها وتهتدي بهدايتهم وتنعم بعدلهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت