فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 1616

وفي هذا دليل على فضل الصحابة عليهم رضوان الله في تتبعهم للعلم ومنابعه، وكذلك في استدراك ما فات من مسائل العلم. وكذلك فيه أنهم يعرفون تفاضل المسائل، فيبحثون عن الأفضل ولا يقتصرون على المفضول، وذلك لاغتنام الأجر بالفعل؛ ولهذا لما جادت هذه المسألة عنده بيّن له أن ثمة أجود منه، وصفة أهل الإيمان وأهل العلم أن يتبعون الأفضل، فذكر الله عز وجل عنهم أنهم يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ [الزمر:18] ، يعني: ثمة أشياء ومراتب، فيأخذون الأعلى. أما معرفة الدين بالجملة من غير معرفة مراتبه فهذا قصور، فلا بد من معرفة مراتب الدين وهي أفضل من هذه، ومعرفة العلوم، ومعرفة أفضل الصيام، حتى يحرص الإنسان ويأخذ من ذلك أعظم الأجر؛ ولهذا كان العلماء يتقدمون غيرهم؛ لأنهم يعرفون مواضع التجارة في العمل، فيعملون ويبلغون. وفي هذا الحديث أنه لا يجوز للإنسان أن يعطل دنياه ولو لأجل العلم، فهناك من العلم ما يجب على الإنسان عينًا فيأخذه الإنسان، وما عدا ذلك فيحاول أن يحرص عليه؛ ولهذا كان الصحابة يتناوبون، ولو فاتهم شيء استدركوه؛ لأن الله عز وجل أوجب على الإنسان أن يقوم بكفاية أهله ونفسه عينًا، فجعل ولايته عليهم واجبة عينية، فيجب عليه أن يقوم بذلك، وأن يستدرك ما فاته قدر وسعه وإمكانه. قال المصنف رحمه الله تعالى: [قال معاوية: وحدثني ربيعة بن يزيد عن أبي إدريس عن عقبة بن عامر. حدثنا الحسين بن عيسى، قال: حدثنا عبد الله بن يزيد المقرئ عن حيوة بن شريح عن أبي عقيل عن ابن عمه عن عقبة بن عامر الجهني رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه، ولم يذكر أمر الرعاية، قال عند قوله: (فأحسن الوضوء، ثم رفع نظره إلى السماء) ، فقال: وساق الحديث بمعنى حديث معاوية] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت