طواف الوداع واجب في الحج وأما العمرة فلا صلة لها بطواف الوداع، ولا يشرع لغير النسك في الحج كالذي يزور بغير نسك ويطوف لأجل وداعه؛ وذلك لأنه جاء مقيدًا عن النبي عليه الصلاة والسلام بالحج، ولا أعلم أحدًا من أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام ولا من التابعين ولا من الأئمة الأربعة من قال بمشروعية طواف الوداع لغير الحج إلا رواية عن الإمام مالك رحمه الله جاءت في المدونة، وله رواية أخرى تخالف هذا القول، ولا يثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام خبر في هذا، نعم جاء في سنن الترمذي حديث في إسناده ابن البيلماني وهو ضعيف، وقد حكى الصنعاني في كتابه سبل السلام عن سفيان الثوري أنه يقول بذلك، وهذا غلط على سفيان الثوري، والمعروف أن طواف الوداع إنما هو في الحج لا في العمرة، ولا أعلم أحدًا من الصحابة ولا من التابعين من عمل بذلك فهو أقرب إلى عدم السنية أو الابتداع، والله أعلم. وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد.
كتاب المناسك [6] للشيخ: (عبد العزيز بن مرزوق الطريفي)