والوضوء للجنب آكد من غسل اليدين ولو اكتفى بغسل يديه بعد الجنابة للأكل أجزأ عنه، وأما غسل اليدين للنوم بعد الجنابة فإنه لا يجزئ عن الوضوء وهو مستحب في الحالين، وفي هذه الأحاديث دليل على عدم وجوب المبادرة بغسل الجنابة ولكنه مستحب. قال المصنف رحمه الله تعالى: [ (قلت: أرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يوتر أول الليل أم في آخره؟ قالت: ربما أوتر في أول الليل وربما أوتر في آخره قلت: الله أكبر! الحمد لله الذي جعل في الأمر سعة. قلت: أرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يجهر بالقرآن أم يخفت به؟ قالت: ربما جهر به وربما خفت. قلت الله أكبر! الحمد لله الذي جعل في الأمر سعة) .حدثنا حفص بن عمر، قال: حدثنا شعبة عن علي بن مدرك عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير عن عبد الله بن نجي عن أبيه عن علي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا تدخل الملائكة بيتًا فيه صورة ولا كلب ولا جنب) ] .وهذا الحديث لو صح ففيه وجوب المبادرة بغسل الجنابة، ولكن لا يصح ذكر الجنب هنا بل هو منكر، و عبد الله بن نجي غير معروف. قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن كثير، قال: أخبرنا سفيان عن أبي إسحاق عن الأسود عن عائشة قالت: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينام وهو جنب من غير أن يمس ماءً) .قال أبو داود: حدثنا الحسن بن علي الواسطي، قال: سمعت يزيد بن هارون يقول: هذا الحديث وهم. يعني: حديث أبي إسحاق] .وبهذا يتفق الحفاظ على أن الحديث وهم وغلط، وقد نص على أنه غلط جماعة: كشعبة وسفيان والإمام أحمد وغيرهم.