وفي هذا أيضًا أن حظ النفس والعلو في الأرض والعناية بالجاه والمال ربما يزهق الإنسان نفسه لأجلها ويعجب الإنسان من أمثال هذه الأمور أن يموت الإنسان لأجل أن يحمد من ورائه وهو يستقبل وعيدًا، ولهذا جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام من حديث أبي هريرة أنهم من أول من تسعر بهم النار ثلاثة: وذكر منهم الرجل الذي قاتل ليقال: جريء، فقاتل ليقتل ليقال: جريء بعد موته، ثم أول من تسعر بهم النار، وهذا يدل على أن التعلق بأمثال هذه الأشياء إذا وصل إلى الموت فما دون الموت من باب أولى أن يضحي بدينه ويضحي بماله، وأن يضحي بأمره، هذا كله من باب أولى أن يتنازل لأجل الجاه، ولهذا لا غرابة أن يتنازل الإنسان عن بعض دينه إذا كان يتنازل عنه كله، وهذا من أعظم العبر أن القلب إذا صرفه الإنسان لغير الله سبحانه وتعالى فإنه يأخذ من دينه بمقدار ذلك المصروف. قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا مسلم بن حاتم الأنصاري قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي قال: حدثنا محمد بن أبي الوضاح عن العلاء بن عبد الله بن رافع عن حنان بن خارجة عن عبد الله بن عمرو قال: قال عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما: (يا رسول الله أخبرني عن الجهاد والغزو؟ فقال: يا عبد الله بن عمرو إن قاتلت صابرًا محتسبًا بعثك الله صابرًا محتسبًا، وإن قاتلت مرائيًا مكاثرًا بعثك الله مرائيًا مكاثرًا، يا عبد الله بن عمرو على أي حال قاتلت أو قتلت بعثك الله على تيك الحال) ] .حنان بن خارجة مجهول ولا يعرف.