فهرس الكتاب

الصفحة 88 من 1616

وهذا من الأحاديث التي يستلها البعض من غير إشارة إلى مناسبتها؛ وذلك: أن النبي عليه الصلاة والسلام أراد بقوله: (إنما النساء شقائق الرجال) لهذه المناسبة وبيان الحكم، فإذا أخذ هذا اللفظ من سياقه وعمم على أحكام شرعية حقها التخصيص فهذا غير صحيح ولهذا نقول: إن الأصل في أحكام الرجل والمرأة الاشتراك في جوانب العبادة والطهارة وغير ذلك، وما خصه الدليل للرجال بخصيصة فلا يقال: إن الرجل شقيق المرأة، ولا إن المرأة شقيقة الرجل، ولهذا ينهى الرجال عن لبس الحلي وعن لبس الحرير، فلا يقال: إن الرجل حينئذٍ شقيق المرأة، ولا يقال بمساواة المرأة مع الرجل في فيما حرم الله عز وجل عليها من الأحكام التي تتعلق بالمرأة مما فرض الله عز وجل عليها من حجابها، وكذلك ولاية الرجل عليها؛ لأن الدليل الخاص أولى من الدليل العام، وهذا الحديث هو من أشهر الأحاديث التي تستل من سياقها ومناسبتها ليقال: (إنما النساء شقائق الرجال) ويطلق، وهو إنما جاء في مثل هذا الحكم في مسألة الطهارة أن المرأة إذا رأت بللًا ولم تذكر احتلامًا فإنها تغتسل وإذا لم تر بللًا وذكرت احتلامًا فإنها لا تغتسل. ولو أخذنا بعموم اللفظ وأطلقناه كما يطلقون لحرمنا الزواج؛ لأن كل رجل شقيق امرأة فحينئذٍ يحرم على الرجل أن يتزوج من أي امرأة؛ لأنه يتزوج شقيقة، فإما يأخذونه بإطلاقه ويوسعونه، أو يضيقونه وفق الشريعة على ما جاءت به، فإطلاقه مفسد، وتضييقه كذلك يؤخذ بالشرع ولا يؤخذ بالرأي. ولكن هذه الجملة ضعيفة هنا لأن في السند عبد الله العمري ولكن جاءت من عدة طرق جيدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت