فهرس الكتاب

الصفحة 889 من 1616

وفي هذا بيان لسبب نزول الآية مما يعممه البعض ويظن أن قول الله عز وجل: لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ [البقرة:256] ، أن الإنسان يدخل في دين ويخرج منه كما شاء، وأن قوله: لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ [البقرة:256] ، عام بمثل هذا الأمر، وهذا جهل بسبب نزولها، فهي إنما نزلت في أهل الكتاب الذين جاءهم الإسلام وهم على الكتاب فلا يكرهون على دخول الإسلام بل لهم أن يبقوا على كتابهم، أما إذا دخل الإسلام فلا يخرج منه بنص آخر لقوله: (من بدل دينه فاقتلوه) ، فثمة نص وثمة نص، فلا يغلب هذا النص على هذا، وكذلك أيضًا في قوله: (من بدل دينه فاقتلوه) ، لا نعممه أيضًا وإنما نجعله في هذه الدائرة، كحال الإنسان إذا خرج من اليهودية إلى النصرانية لا ننزل عليه الحكم إذا كان تحت الذمة من المسلمين، فلا نقول: هذا الدليل يقبل التعميم، ولا هذا يقبل التعميم، فقوله: لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ [البقرة:256] ، إنما هي في أهل الكتاب الذين جاءهم الإسلام فبقوا تحت ولاية المسلمين فلا يكرهون على دينهم أن يخرجوا منه إلى الإسلام، وإنما يرغبون في ذلك، وإذا كان للمسلمين القوة يؤخذ منهم الجزية، بخلاف الوثنية، فالوثنيين يؤمرون وفيهم جاء حديث: (أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله) .وقوله: (من بدل دينه فاقتلوه) ، المراد به من بدل دين الإسلام لا دينه الذي يتعلق به بذاته كأن يكون يهوديًا ثم تنصر، أو يكون نصرانيًا ثم تهود، وهكذا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت