فهرس الكتاب

الصفحة 923 من 1616

الحليفة نزلوا يأكلون من تمر لهم، فقال أبو بصير لأحد الرجلين: والله إني لأرى سيفك هذا يا فلان جيدًا فاستله الآخر فقال: أجل قد جربت به، فقال أبو بصير: أرني أنظر إليه فأمكنه منه فضربه حتى برد، وفر الآخر حتى أتى المدينة فدخل المسجد يعدو، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لقد رأى هذا ذعرًا، فقال: قد قتل والله صاحبي وإني لمقتول فجاء أبو بصير فقال: قد أوفى الله ذمتك، فقد رددتني إليهم ثم نجاني الله منهم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ويل أمه مسعر حرب لو كان له أحد، فلما سمع ذلك عرف أنه سيرده إليهم فخرج حتى أتى سيف البحر، وينفلت أبو جندل فلحق بأبي بصير حتى اجتمعت منهم عصابة)].وفي هذا إشارة إلى جواز تعدد عصابات المسلمين وألا يكونوا تحت إمرة واحدة، فأبو بصير كان إلى جهة والنبي عليه الصلاة والسلام كان إلى جهة، فأمره إلى نفسه يفعل ما يشاء. والمصنف هنا لم يشر إلى ما يتعلق بكتابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، حيث قال: هذا ما قضى عليه محمد رسول الله، فطلب المشركون إزالة كلمة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأزالها ففي هذا أن ترك الحق وإخفاءه شيء وذكر نقيضه شيء آخر، فهم لم يأمروا النبي عليه الصلاة والسلام أن يكتب محمد بن عبد الله وليس برسول الله ونحو ذلك، فهذا أمر لا يجوز لأحد أن يفعله، ولكن أن تترك كتابة (رسول الله) باعتبار أن الباقي حق لا يدل على باطل فإخفاء بعض الحق لمصلحة راجحة جائز، أما ذكر نقيضه فهذا لا يجوز. قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن العلاء قال: حدثنا ابن إدريس قال: سمعت ابن إسحاق عن الزهري عن عروة بن الزبير عن المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم (أنهم اصطلحوا على وضع الحرب عشر سنين يأمن فيهن الناس، على أن بيننا عيبةً مكفوفةً، وأنه لا إسلال ولا إغلال) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت