وَأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ (1) وتظهر حقيقة اختيار القراءات في كثير من الأحاديث منها:
عن عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ قال: «سَمِعْتُ هِشَامَ بْنَ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ يَقْرَأُ سُورَةَ الْفُرْقَانِ عَلَى غَيْرِ مَا أَقْرَؤُهَا، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَقْرَأَنِيهَا، وَكِدْتُ أَنْ أَعْجَلَ عَلَيْهِ، ثُمَّ أَمْهَلْتُهُ حَتَّى انْصَرَفَ، ثُمَّ لَبَّبْتُهُ بِرِدَائِهِ، فَجِئْتُ بِهِ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقُلْتُ: إِنِّي سَمِعْتُ هَذَا يَقْرَأُ عَلَى غَيْرِ مَا أَقْرَأْتَنِيهَا، فَقَالَ لِي: أَرْسِلْهُ، ثُمَّ قَالَ لَهُ: اقْرَأْ، فَقَرَأَ، قَالَ: هَكَذَا أُنْزِلَتْ، ثُمَّ قَالَ لِي: اقْرَأْ، فقرأت فَقَالَ: هَكَذَا أُنْزِلَتْ، إِنَّ الْقُرْآنَ أُنْزِلَ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ، فَاقْرَءُوا مِنْهُ مَا تَيَسَّرَ» (2) .
وهذه دلالة واضحة على أن اختيار القراءات نشأ نشْأة مبكرة، بقبول النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أن يقرأ القرآن على عدة وجوه، حيث قبل كلًا من قراءة هشام, وعمر بن الخطاب، وتدل على جواز قراءة القرآن بقراءات مختارة مادامت صحيحة النقل عن الرسول صلى الله عليه وسلم.
وتفرق الصحابة بعد ذلك في البلاد، وأخذ الناس القرآن عنهم على عدة أوجه، ثم توسع الفتح الإسلامي، وكثر الاختلاف والتنازع، وذلك بسبب اختلاف الناس في القراءات، حتى جاء حذيفة بن اليمان رضى الله عنه في القصة المشهورة إلى سيدنا عثمان رضي الله عنه فقام على أثرها الصحابة رضى الله عنهم بعد اجتماعهم على كتابة القرآن
(1) هو: أبي بن كعب بن قيس بن عبيد بن زيد بن معاوية النجار الأنصاري ـ رضي الله عنه ـ أقرأ الأمة، عرض القرآن على النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قرأ عليه أبو هريرة وعبد الله بن عباس، ومن التابعين: عبد الله بن عيا ش، وعبد الله حبيب وأبو العالية. مات سنة عشرين أو تسع عشرة وقيل غير ذلك. ينظر: الذهبي. معرفة القراء الكبار. (1/ 28) والإصابة في تمييز الصحابة, ابن حجر العسقلاني (1/ 27) .
(2) صحيح البخاري, تحقيق مصطفى ديب البغا، دار ابن كثير, بيروت, لبنان، الطبعة: الثالثة (1407 هـ) (1987 م) ، كتاب الخصومات، باب: كلام الخصوم بعضهم في بعض (4/ 1905) .