يسر حفظ كتابه العزيز على عباده حتى حفظه الألوف من المسلمين في كل عصر من العصور، قال الله عزوجل: (وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِر) [سورة القمر: 17] .
لا شك في أنّ القرآن الكريم نزل على سبعة أحرف متضمنًا مختلف لغات العرب ولهجاتها، وعلى رأسها لغة قريش؛ لأنها كانت أفصحها، ولذلك نجد سيدنا عثمان ـ رضي الله عنه ـ كان يأمر الصحابة في الجمع الثاني أن يجعلوا الأصل لغة قريش عند الاختلاف، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلّم يقرئ أصحابه بهذه الأحرف، فيأخذ كل واحد من الصحابة ما تيسر له من الأحرف، غير التى يقرؤها صاحبه، فمنهم من أخذ القرآن بحرفين، ومنهم من زاد حتى جمع القراءات، مثل أبيّ بن كعب، ولذلك تجد اسمه يرد عند عرض سند كل قارئ من القراء، ولهذا قال النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ (خُذُوا الْقُرْآنَ مِنْ أَرْبَعَةٍ: مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ [1] فَبَدَأَ بِهِ وَسَالِمٍ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ [2] وَمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ [3]
(1) هو: عبد الله بن مسعود بن مدركة بن إلياس من السابقين الأولين، وأحد من جمع القرآن على عهد رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وكان يقول: حفظت من في رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ بضعة وسبعين سورة, وإليه تنتهي قراءة عاصم، وحمزة، والكسائي، وخلف، والأعمش (ت:32 هـ) . ينظر: معرفة القراء الكبار للذهبي (1/ 32) والاستيعاب في معرفة الأصحاب لابن عبد البر القرطبي (3/ 990) وانظر: صحيح البخاري, باب: القراء من أصحاب النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ (6/ 186) .
(2) هو: سالم مولى أبي حذيفة بن عتبة بن ربيعة أبو عبد الله الصحابي الكبير، ورد عنه الرواية في حروف القرآن، استشهد يوم اليمامة سنة اثنتي عشرة. ينظر: غاية النهاية. لابن الجزري. (1/ 274) .
(3) هو: معاذ بن جبل بن عمرو الأنصاري، من نجباء الصحابة قال أنس: جمع معاذ القرآن في حياة رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وكان أعلم الصحابة بالحلال والحرام، كما قال النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وقد ورد عنه الرواية في حروف القرآن، توفي بالطاعون سنة (18) بالأردن. ينظر: الإصابة في تمييز الصحابة لابن حجر العسقلاني، تحقيق: علي محمد البجاوي، بيروت, لبنان، دار الجيل, ط:2 (1412 هـ) (1992 م) (7/ 524)