ترجيحا ينتقص من الأخرى غافلا عن أنها قرآن من القرآن.
قال أبو جعفر النحاس:"السلامة عند أهل الدين إذا صحّت القراءتان ألا يقال إحداهما أجود؛ لأنهما جميعًا عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ فيَأثَم مَنْ قال ذلك، وكان رؤساء الصحابة ينكرون مثل هذا" (1) .
وقال الزركشي عن الكواشي عن فائدة هذا العلم:"أن يكون دليلا على حسب المدلول عليه أو مرجحا، إلا أنه ينبغي التنبيه على شيء، وهو أنه قد ترجح إحدى القراءتين على الأخرى ترجيحا يكاد يسقط القراءة الأخرى، وهذا غيرمرضي؛ لأنّ كلتيهما متواترة" [2] ، وقال أبو حيان:"وهذا الترجيح الذي يذكره المفسرون والنحويون بين القراءتين لا ينبغي، لأن هذه القراءات كلها صحيحة ومروية ثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكل منها وجه ظاهر حسن في العربية، فلا يمكن فيها ترجيح قراءة على قراءة، وكان رؤساء الصحابة ـ رحمهم الله ـ"
ينكرون مثل هذا" [3] ."
وترجع نشأة الاحتجاج للقراءات إلى عصر الصحابة الذين تلقوا القرآن الكريم من النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وتعرفوا على القراءات المختلفة والوجوه المتعددة للقراءة.
فلمّا كان القرن الرابع سبَّع في أوّله أبو بكر بن مجاهدٍ (ت:324 هـ) السّبعة"وألّف"
(1) ينظر: إعراب القرآن لأبي جعفر النَّحَّاس أحمد بن محمد بن إسماعيل المرادي النحوي. دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة: الأولى، 1421 هـ (5/ 43) .
(2) ينظر: البرهان في علوم القرآن للزركشي (1/ 339) .
(3) ينظر: البحر المحيط في التفسير لأبي حيان محمد بن يوسف بن علي بن يوسف بن حيان أثير الدين الأندلسي، المحقق: صدقي محمد جميلدار الفكر - بيروت ط، 1420 هـ (2/ 588) .