فهرس الكتاب

الصفحة 535 من 746

قلت وأنكر الإسكان جماعة من النحويين لأدائه إلى الجمع بين ساكنين على غير حدهما. [1]

وقال بعضهم: لَعَلَّ القارئ بذلك أراد الإخفاء فَتُوُهِّمَ عليه الإسكان. [2]

والوجه في قراءة من قرأ {تَعْدُوا} بتسكين العين وتخفيف الدال أنه جعله من عدا, يعدو إذ تجاوز أمر الله ـ تعالى ـ ويؤيدها الإجماع على قوله {إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ} [سورة الأعراف: 163] وأصله (تَعْدُوُوا) فحذِفَتْ ضمة الدال استثقالا، ً فسكنت وبعدها واو الضمير ساكنة، فحذفت الأولى لإلتقاء الساكنين.

والوجه في قراءة من قرأ بفتح العين وتشديد الدال أنه جعله من اعتدى يعتدي، وأصله تعتدوا، فألقيت حركة التاء على العين، وأدغمت التاء في الدال، فمن اختلس حركة العين نَبَّهَ على أن أصلها السكونُ، وخفف اللفظ بما فيه من الثقل بتشديد / [114/ب] الدال، ومن لم يختلس أتى بالفتحة كاملة على ما كانت عليه قبل النقل. [3]

قوله: ... زَبُورًا الزَّبُوْرُ لِحَمْزَةَ اضْمُمِ الْفَتْحَ فِيْ كِلا.

أي: اقرأ لحمزة بضم فتح الزاي في {وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا} {وَرُسُلًا} في هذه السورة [الآية: 164 - 165] وفي {وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا} {قُلِ ادْعُوا} في سورة

(1) قال ابن إدريس: والقراءات الثلاث بمعنًى واحد لأن العدوان والتعدي والاعتداء بمعنى واحد، وهو مجاوزة الحق. ينظر: الكتب المختار لابن إدريس في معاني اهل المصار (1/ 220) .

(2) والكشف عن وجوه القراءات السبع لمكي ابن أبي طالب (1/ 402) والبحر المحيط في التفسير (1/ 246) .

(3) قال أبو حيان:"سمي كتاب داود زبورا لكثرة ما فيه من الزواجر والمواعظ، أو لأحكامه. والزبر: الأحكام. وقال عن الزجاج:"الزبور كل كتاب فيه حكمة". ينظر: البحر المحيط في التفسير (1/ 246) ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت