وفعل الشرط مستأْنف، وجوابه محذوف، أي: إن صدوكم مثل الصدّ، المتقدم: لا يَكْسِبُنَكم الشنئان العدوان. [1]
والوجه في قراءة من قرأ ... {أَنْ صَدُّوكُمْ} بفتح الهمزة تعليل، أي: لأنهُم صدوكم. وكان الصد قد وقع عام الحديبية سنة ستّ، ونزلت هذه السورة عام الفتح سنة ثمان، وقد أنكر قوم الكسر لذلك، ولا وجه لإنكاره؛ لصحته وثباته وصحة تأويله. [2]
قوله: .. وَشَدِّدْ يَاءَ قاسِيَةً بِقَصْرِ حَمْزَةَ مَعْ عَلِي ...
أي: اقرأ {وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَسِيَةً} [الآية: 13] بالقصر، أي: بحذف الألف وتشديد الياء لحمزة وعلي، فتعين للباقين القراءة بتخفيف الياء والمدّ، والمراد به إثبات الألف كلفظه.
تنبيه: قوله: وشدِّدْ ياءَ بالمد والهمز.
وقوله: بقصر حمزة بلا تنوين.
(1) ينظر: التذكرة في القراءات الثمان لابن غلبون (2/ 315) والتيسير في القراءات السبع للداني (98)
(2) وأنكر بعض النحويين، كالنحاس وغيره:"قراءة كسر (أنْ) حيث قال النحاس:"وهذه القراءة لا تجوز بإجماع النحويين إلا في شعر."وقالوا إنما صد المشركون الرسول عام الحديبية، والآية نزلت قبل ذلك، والكسر يقتضي أن يكون بعد، ولأن مكة كانت عام الفتح في أيدي المسلمين، فكيف يصدون عنها وهي في أيديهم؟ وهذا الإنكار في غير محله، لأن هذه القراءة متواترة، سبعية، ويؤكد ذلك قراءة ابن مسعود: (وَلا يُجْرِمَنَّكُم"بضم الياء"شَنَآنُ قَوْمٍ إِنْ يصَدُّوكُمْ) بكسر الألف. وقال أبوحيان ردا عليهم:"والمعنى معها صحيح، والتقدير: إن وقع صد في المستقبل مثل ذلك الصد الذي كان زمن الحديبية، وهذا النهي تشريع في المستقبل". ينظر: البحر المحيط في التفسير (4/ 169) . والمحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها لابن جني الموصلي (1/ 206) وإعراب القرآن للنحاس (1/ 256) ."