والمعنى أنّ شركاءهم من الشياطين زيّنوا لهم قتل أولادهم بالوأدِ و بالنحر للآلهة، وكان الرجل يحلف في الجاهلية لَئِنْ وُلِدَ له من الغلمان / [133/ب] كذا لينْحَرنَّ أحدهم كما فعل عبد المطلب. [1]
والوجه في قراءة الشامي أنه حذف الفاعل وبنى الفعل للمفعول وأسنده إليه وهو {قَتْلَ} وأضافه إلى {شُرَكَآؤُهُمْ} إضافة المصدر إلى الفاعل، وفصل بين المضاف والمضاف إليه بمفعول المصدر، أي: وكذلك زين لكثير من المشركين أن قَتَلَ أولادَهم شركاؤُهم؛ لأنّهم إذا زينوا لهم ذلك كأنّهم القاتلون.
وَضَعّفَ النحويون هذه القراءة، حتى قال بعضهم: ما حمله على ذلك إلا أنّه رَأى في بعض المصاحف شركايهم مكتوبا بالياء، ولو قرأ بجر الأَولاد والشركاء؛ لأنّ أولادهم شركاؤهم في أموالهم لوجد في ذلك مَنْدُوجَة ًعن هذا الارتكاب، وأمّا المصحف الذي رآه الشامي هو مصحف الشام. [2] قال أبو عمرو الداني في مصحف أهل الشام: أولادهم شركائهم بالياء وفي سائر المصاحف شركاؤهم بالواو. انتهى كلامه. [3]
وقال بعض النحويين: لا يجوز مثلها إلا في ضرورة الشعر؛ لأنّه فصل بين المضاف والمضاف إليه، ويستقبحون ذلك بالظرف، فكيف بغير الظرف؟!
(1) ينظر: البداية والنهاية لابن كثير (2/ 248) والمفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام للدكتور جواد علي، دار الساقي، ط: 2 (1422 هـ) (9/ 96) والمقنع في رسم مصاحف الأمصار للداني (ص: 107)
(2) ينظر: تفسير الزمخشري, الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل (4/ 825) .
(3) ينظر: جامع البيان للداني (3/ 1067) والتيسير في القراءات السبع للداني (107) .