فهرس الكتاب

الصفحة 610 من 746

فأمّا الفصل بالظرف فهو يجوز في الشعر ويقبح في الكلام. [1] قال الشاعر:

لَمَّا رَأتْ سَانيدَ ما اسْتَعْبَرَتْ * لِلهِ دَرُّ الْيَوْمَ مَنْ لامَهَا [2]

يُريدُ للهِ دَرُّ مَنْ لامَها الْيَومَ، وإنّما استجازوه في الشعر بالظرف؛ لأنَّ الكلام مضمن بالظرف لا يخلو منه وإن لم يذكر، فلمّا كانَ كذلك استجازوهُ. انتهى كلامه. [3]

وأنشدَ الأخفش سَعيدُ بن مَسْعَدة: فَزَزَجْتُهَا بَمَزَجَّةِ زَجّ الْقَلُوصَ أبي مَزَادَهْ [4]

يُريدُ: زَجَّ أبي مَزَادَة القلوصَ، ففرق بين زَجّ وأبي مزادةَ بالقلوص، فهذا قد فصل بين المضافين بالمفعول به كما فصل إبن عامر الشامي بمفعول المصدر مع ما يقوي قراءته من اتباع مصحف الشام المرسوم بخط الصحابة رضي الله عنهم وهي قوية في الرواية عالية ثابتة / [134/أ] صحيحة النقل عن النبي صلى الله عنه وسلم بالتواتر، وإذا

(1) قال أبو حيان ردًا عليهم:"وهو الصحيح لوجودها في هذه القراءة المتواترة المنسوبة إلى العربي الصريح المحض ابن عامر الآخذ القرآن عن عثمان بن عفان قبل أن يظهر اللحن في لسان العرب، ولوجودها أي: في لسان العرب". ينظر: البحر المحيط في التفسير لأبي حيان (4/ 657) .

(2) البيت من شواهد سيبويه. ينظر: الكتاب (178) .

(3) ينظر: المبسوط في القراءات العشر (203) ، والتلخيص في القراءات الثمان لعبد الصمد الطبري (262) .

(4) الزج: الطعن: والمزجة: الرمح القصير، لأنه آلة للزج. والقلوص: الناقة الشابة، وهو مفعول فاصل بين المضاف والمضاف إليه شذوذا. يقول: فطعنت الناقة أو الجماعة برمح قصير، كطعن أبى مزادة القلوص في السير. ينظر: معانى القرآن للأخفش (1/ 313) ومعاني القرآن للفراء (1/ 358) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت