وحذف الفاعل للعلم به كما جاء في أوّل الآية {وإِذْ قِيلَ لَهُمُ} وأنث الفعل لإسناده إلى الخطيئات وهي: مؤنثة وأتى بالخطيئات مجموعة وتلك حقيقتُها وجمعها جمع السلامة لحسنه في المسموع حيث سلم فيه بناء الواحد وبضمه، وأصله للقلة غير أنّ مجيئَها للكثرة لا يحصى كثرة.
والوجه في قراءة الشامي: {تُغْفَرْ لَكُمْ خَطِيئَتُكُمْ} أنّه فعل في الفعل ما ذكر وأوقع الخطيئة مفردة موقع الجمع اختصارا لفهم المعنى وآمن الإلباس.
والوجه في قراءة البصري: {نَغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ} أنّه أتى بالفعل مسندًا إلى الله ـ تعالى ـ بنون العظمة، وفيه موافقة لقوله بعده: {سَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ} [الآية: 161] وأتى بالخطايا مجموعة جمع التكسير وهو موضوع للكثرة، وذلك مناسب لكثرة خطاهم و فيه مناسبة أيضا لحرف البقرة المجمع عليه في قراءة السبعة.
والوجه في قراءة الباقين: {نَغْفِر لَكُمْ خَطِيئَاتِكُمْ} أنّهم فعلوا في {نَغْفِرْ} ما ذُكِرَ للبصري وفي {خَطِيئَاتِكُمْ} ما ذُكِرَ لنافع غير أنّه نصب {خَطِيئَاتِكُمْ} لأنّه مفعول به لـ {يَغْفِرْ} / [144/ب] .
والوجه في قراءتَي {خَطيئاتهمْ} و {خَطَايَاكُمْ} في سورة نوح يستفاد مما ذكر وكذلك في {خَطِيئَتُهمْ} [1]
قوله: وَمَعْذِرَة ٌ رَفْعَ انْصِبًا حَفْصُهُمْ تَلا.
(1) ينظر: التلخيص في القراءات الثمان للإمام الطبري (269) والتذكرة في القراءات الثمان لابن غلبون (2/ 346) وزاد المسير في علم التفسير (2/ 162) .