ثم أمر له بوجه آخر، فقال: وبَيْئَسٍ اسكن بين فتحين, يعني: أنّ شعبة قرأ: {بَيْئسٍ} بإسكان الياء المثناة بين فتح الباء الموحدة وفتح الهمزة بوزن: ضَيْغَمٍ, وضيغم اسم رجل.
وقوله: بخلف، يعني: عن شعبة فحصل فيها أربع قراءات. [1]
والوجه في قراءة نافع أن أصل بِيس عنده، بِئس فأبدل الهمزة ياء ساكنة تخفيفًا، كما قال: في ذئْب, ذيب إذا خفف.
والوجه في قراءة الشامي أن أصله عنده بِئيس وهو صفة على فعل كقلق وحنق، فنقل حركة الهمزة إلى الباء وبقيت ساكنة، كما يقال في: كَبِد كِبْد. [2] . وقيل: بل كسرت الباء اتباعًا [3] لكسرة الهمزة، ثم سكنت الهمزة تخفيفًا.
والوجه في قراءة الجماعة أنهم أتوا به صفة ً على فعيل، يقال: يَؤُسَ إذا أُسْنِدَ، فهو: يَئِيسٌ، وقيل: هو مصدر / [144/ب] علي فعيلٍ: كالنذير، والتقدير: بعذابٍ ذي بئس، أي: ذي شدة.
(1) قرأ نافع: {بِعَذَابٍ بيس} بكسر الباء غير مهموز، وقرأ ابن عامر: {بِعَذَابٍ بِئْسٍ} بكسر الباء مهموزا. وقرأ عاصم في رواية شعبة: {بِعَذَابٍ بَيْئَس} بفتح الباء والهمزو على وزن فيعل. وقرأ الباقون وحماد: {بِعَذَابٍ بَئِيسٍ} بفتح الباء وكسر الهمزة على وزن فعيل. ينظر: المبسوط في القراءات العشر (217) والسبعة في القراءات لابن مجاهد (296) .
(2) ينظر: لسان العرب (6/ 21) ومعاني القرآن للفراء (2/ 130) .
(3) فى المخطوط كلمة (اتباعا) مكرر وهو سبق قلم.