والوجه في القراءة التي انفرد بها شعبة أنه أتى بها على صفة فَيْعَل: كَضَيْغَمٍ. (1)
قوله: تُمْسِكُوْنَ (2) خِفٌّ لَهُ اعْمَلا.
أمر بتخفيف السين من {وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتَابِ} [الآية: 170] لَهُ, أي: لشعبة اعملا، أيْ: أقرأ له كذلك، فتعين لغيره القراءة بتشديد السين كلفظه، ويلزم من التشديد فتح الميم كما يلزم من التخفيف سكونها.
والوجه في قراءتيْ {يُمَسِّكون} وَ {يُمْسِكون} أنهما لغتان. (3)
قال كَعْبُ بْنُ زُهَيْرٍ:
فمَا تُمَسّك بِالْعَهْدِ الَّذيْ زَعَمَتْ* إلاَّ كمَا تُمْسِكُ المَاءَ الغَرابيلُ. (4)
وشاهد التخفيف: {فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ} [البقرة: 229] وقوله: أَمْسِكْ
(1) قال أبوعلي الفارسي عن أبي زيد:"بؤس الرجل يبؤس بأسا، إذا كان شديد البأس، وقال في البؤس: بئس يبأس بؤسا وبيسا وبأسا، والبأساء الاسم. وقال أبو علي يحتمل قول من قال: بئيس أمرين:"
أحدهما أن يكون فعيلا من بؤس يبؤس، إذا كان شديد البأس مثل: من عذاب شديد.
والآخر أن يكون من عذاب بئيس، فوصف بالمصدر، والمصدر على فعيل وقد جاء كثيرا كالنذير، والنكير، والشحيح. والتقدير: من عذاب ذي بئيس، أي عذاب ذي بؤس". ينظر: الحجة للقراء السبعة لأبي علي الفارسي (4/ 100) والبحر المحيط في التفسير (5/ 206) ."
(2) هكذا في الأصل، ويبدو أن الصحيح (تُمَسِّكُونَ) ليستقيم الوزن، ولعل الوارد هنا سهو من الناسخ. وما ورد في الشرح يؤيّد ما ذهبت إليه. انظروا قوله في السطر الثالث من البيت: (فتعين لغيره القراءة بتشديد السين كلفظه) .
(3) وبَيْئَسٍ اسْكِنْ بَيْنَ فَتْحَينِ شُعْبَةٌ*بِخُلْفٍ يُمَسِّكُونَ خِفٌّ لَهُ اعْمَلا.
(4) البيت من قصيدته في مدح الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ والشاهد أنّ ممسك مشدد ومخفف بمعنى واحد. ينظر: ديوان كعب بن زهير (8) والبحر المحيط في التفسير (5/ 212) .