و جادلت. (1)
قوله: ... تَقُوْلُوا مَعًا بِالْغَيْبِ عَنْ وَلَدِ الْعَلا.
أخبر أنّ القراءة في {شَهِدْنَا أَن يَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ} [الآية: 172] {أوْ يَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ} [الآية: 173] بياء الغيب فيهما عن أبي عمرو بن العلا، فتعين للباقين القراءة بتاء الخطاب كلفظه.
وقوله: معا، يعني: في الكلمتين.
والوجه في قراءة من قرأ: {أَن يَقُولُوا} {أَوْ يَقُولُوا} بالغيب فيهما أنه رد الفعلين على ما قبلهما من لفظ الغيبة في قوله: {وَإذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّياتهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ} [الآية: 172]
والوجه في قراءة من قرأ فيهما بالخطاب الرجوع من الغيبة إلى الخطاب على طريق الالتفات فيكون معنى القراءتين [واحد] (2) ، وقيل: بل انقضى قول الذرية عند قوله: {بَلَى} .
وقوله: شهدنا أن تقولوا أو تقولوا خطاب من الملائكة للذرية و يؤيد هذا التأويل ما روى مجاهد عن عمر رضي الله عنه / [145/ب] أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"أَخذ ربّك من بَني آدمَ مِن ظهورهمْ ذرياتهم, كما يؤخذ بالمشطِ من الرأس، فقال لهم: ألست بربكم؟! قالوا: بلى، فقالت الملائكة: شهدنا أيْ: شهدنا عليكم"
(1) ينظر: المفردات في غريب القرآن (737) وفتح الوصيد في شرح القصيد للسخاوي (3/ 944) .
(2) هكذا في المخطوط والصواب نصبه (واحدًا)