الذي أمليته على حرز الأماني، فأجبت سؤالهم، وحللتُ عِقال الكسل [1] ، وأَرْهَفْتُ صارم العَزْم، [2] وكسرَتُ جيش التواني، [3] وأعطيتهم من زماني جزءًا، ومن إملائي نصيبًا، ووسَمته بالأمالي المرضية في شرح القصيدة العلوية، وأسأل الله تعالى أن ينفع به وبأصله، إنه قريب مجيب، وهو حسبي ونعم الوكيل.
ثم شرع بعد ذلك في ذكر أسماء القراء السبعة ورواتهم مرتبًا إيَّاهم على ترتيب الإمام الشاطبي, رحمه الله، ثم أردف ذلك بذكر الأضداد التي يُستغنى بمعرفتها عن ذكر القراءة الأخرى, وقد جاءت مقدمته في سبعة عشر بيتًا مختصرة مستوعبةً للمقصود.
ومؤلف القصيدة هو شارحها بنفسه، مما زادها وضوحًا في ذهن القارئ، متبعًا المنهج التالي:
بعد عرضه للبيت ينبّه القارئ على كيفية قراءته، ومثال ذلك:
فعن نافعٍ قالون عيسى وورشهم * فعثمان إسمه ومكٍ حوى العلا.
حيث قال بعد عرض البيت:"ولم يصرف الناظم قالون، وعدم انصرافه"
(1) أي: تخلّيت عن الكسل، والعقال في العربية هو الحبل الذي يعقل به البعير. ينظر: المعجم الوسيط لمجمع اللغة العربية بالقاهرة، ط 2: (1972 مـ) مادة ع ق ل، (617) فالكسل في هذه العبارة مشبه بالبعير، حذف المشبه به ورمز له بشيء من لوازمه وهو العقال على سبيل الاستعارة المكنية.
(2) بمعنى: أكّدت العزم، فالعزم هنا مشبه بحدّ السيف (الصارم) وأرهف السيف بمعنى جعل حدّه رقيقًا بسنّه ليصلح للقطع أكثر. ينظر المصدر نفسه.
(3) أي: تغلّبت على ضعف نفسي، والضعف (التواني) هنا مشبه بالجيش في قوته وجبروته من باب إضافة المشبه به إلى المشبه، لكنني مع ذلك تمكّنت من التغلب عليه.