فهرس الكتاب

الصفحة 151 من 1616

وكلما كانت الصلاة على الإنسان أعسر وأشق فإن الأجر عند الله عز وجل أعظم، ولهذا جاء الحض على صلاة العصر، وكذلك التأكيد على صلاة العشاء؛ لأن الناس ينامون مبكرين بعد غروب الشمس، فجاء الفضل لصلاة العشاء، ولكن إذا تغير حال الناس كما في الزمن المتأخر، فإن أيسر الصلوات عليهم صلاة العشاء من جهة الأداء، فإذا وجد صلاة من الصلوات هي أشق من جهة الأداء فإن أداءها أعظم عند الله سبحانه وتعالى من غيره؛ لأن وجود المشقة في النفس إذا دفعها الإنسان بأداء تلك العبادة هذا أعظم عند الله سبحانه وتعالى مما يؤدي الإنسان العبادة وهو لا يجد مشقة، ويجد راحة تامة في هذا، ولهذا يقول غير واحد من السلف: إن الأجر بمقدار النصب، يعني: ما يتعب الإنسان في هذا، ولكن نقول: إن الأجر في الشريعة لا يترتب على النصب، وإنما يترتب إما على ذات العبادة حيث دل الدليل على فضلها، فلا ترتفع بارتفاع المشقة، ولكن نقول: إن العبادة إذا دل الدليل عليها ولو استروحها الإنسان وجد راحة النفس فيها فيؤتى الأجر الثابت في الشريعة، ولكن في حال سكوت الشارع عن عبادة، ثم وجد الإنسان مشقة فيها، فإن أجرها عند الله سبحانه وتعالى يكون أعظم لوجود المشقة والكلفة على الإنسان فيها. قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا الحسن بن الربيع قال: حدثني ابن المبارك عن معمر عن ابن طاوس عن أبيه عن ابن عباس عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من أدرك من العصر ركعة قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك، ومن أدرك من الفجر ركعة قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك) .حدثنا القعنبي عن مالك عن العلاء بن عبد الرحمن أنه قال: (دخلنا على أنس بن مالك بعد الظهر، فقام يصلي العصر، فلما فرغ من صلاته ذكرنا تعجيل الصلاة أو ذكرها، فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: تلك صلاة المنافقين .. تلك صلاة المنافقين ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت