فهرس الكتاب
وهذا ما تقدم الإشارة إليه أن علم العلل علم دقيق؛ ولهذا الأئمة عليهم رحمة الله لا يفصلون فيه، ويسهبون حتى لا يستشكل عند العامة، كذلك لا يثيرون الكلام على بعض الأحاديث في بيان عللها الخفية؛ لأن هذه المصنفات إنما صنفت لتكون للخاصة وللعامة حتى ينظروا فيها، فإذا تكلموا على كل حديث بنفس العلل الذي يتمكن منه، فإن هذا مما يفقد الكتاب مقصوده، ويفرغه من الانتفاع والقصد الذي صنعه مصنفه لأجله. قال المصنف رحمه الله تعالى: [وعدد كتب هذه السنن ثمانية عشر جزءًا مع المراسيل، منها جزء واحد مراسيل. وما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم من المراسيل منها ما لا يصح، ومنها ما هو مسند عن غيره وهو متصل صحيح] .وفي هذا إشارة إلى أن كتاب المراسيل من سنن أبي داود إنما هو تابع للسنن وليس منفكًا عنه، وهناك من يقول: إنه تابع للسنن، وهناك من يقول: إنه ليس من السنن وإنما يلحق إلحاقًا، والأظهر أنه من السنن كما هو كلام المصنف رحمه الله صريحًا في رسالته إلى أهل مكة لما سئل عن منهجه في كتابه السنن. قال المصنف رحمه الله تعالى: [ولعل عدد الذي في كتابي من الأحاديث قدر أربعة آلاف وثمانمائة حديث، ونحو ستمائة حديث من المراسيل. فمن أحب أن يميز هذه الأحاديث مع الألفاظ فربما يجيء حديث من طريق وهو عند العامة من طريق الأئمة الذين هم مشهورون، غير أنه ربما طلبت اللفظة التي تكون لها معان كثيرة، وممن عرفت نقل من جميع هذه الكتب. فربما يجيء الإسناد فيعلم من حديث غيره أنه غير متصل، ولا يتبينه السامع إلا بأن يعلم الأحاديث وتكون له فيه معرفة، فيقف عليه، مثل ما يروى عن ابن جريج قال: أخبرت عن الزهري، ويرويه البرساني عن ابن جريج عن الزهري، فالذي يسمع يظن أنه متصل، ولا يصح بتة، فإنما تركناه لذلك هذا لأن أصل الحديث غير متصل ولا يصح وهو حديث معلول، ومثل هذا كثير، والذي لا يعلم يقول: قد تركنا حديثًا صحيحًا من هذا، وجاء بحديث معلول.