فهرس الكتاب
وإنما لم أصنف في كتاب السنن إلا الأحكام، ولم أصنف كتب الزهد وفضائل الأعمال وغيرها. فهذه الأربعة آلاف والثمانمائة كلها في الأحكام، فأما أحاديث كثيرة في الزهد والفضائل وغيرها من غير هذا لم أخرجه، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وسلم تسليمًا، وحسبنا الله ونعم الوكيل].وبهذا تمت قراءة كتاب السنن لأبي داود رحمه الله، ومنهجه في ذلك ظاهر بين، وهذا الكتاب هو من أنفس كتب السنة، وبالنظر فيه اتضح علو إسناده وشمول مواضيعه وأحاديثه، وحسن ترتيبه وسياقه، وكذلك إمامة هذا الإمام الجبل عليه رحمة الله في باب العلل وفي باب الفقه، وظهرت درايته ودقة عنايته في الانتقاء، وكذلك حسن الترتيب، وكذلك في فقه الأبواب، وفي تعدد شيوخه وتنوع رواته لكتاب السنن في هذا ظهر جليًا. وظهر لنا منهج المصنف رحمه الله في التعليل، ومنهجه في الكلام على الرواة، ومنهجه في ترتيبه للأحاديث، وسياقه لها، ووجوه الإعلال، وطريقته ونفسه في ذلك، وإن كانت النسخ التي بين أيدينا ربما لا تكون هي جميع النسخ التي رغب أن يكون عليها سنن أبو داود رحمه الله، ولكنه مجموع ما قصده أبو داود هو بين أيدينا. وتكلمنا في مواضيع متعددة على جملة منها ما يتعلق في أبواب العلل، ومنها ما يتعلق في أبواب الفقه والأدب وغير ذلك، ولم نسهب، ولم نطل فيما نتكلم فيه؛ لأن المقام يقتضي الاختصار، وهذه التعليقات إنما هي تعليقات يسيرة على سبيل الارتجال قيدها الإخوة، وقد ذكر لي الأخ الشيخ سلطان الجردان أنها بلغت ألفًا وثلاثة وسبعين موضعًا.