أن المراد بذلك هو أنه قرن النبي صلى الله عليه وسلم مع الله سبحانه وتعالى، وذلك أن الله عز وجل يقرن في كتابه ما شاء، والله عز وجل قرن طاعة نبيه بطاعته سبحانه وتعالى، ومعصية نبيه بمعصيته سبحانه وتعالى، ومن هذا يأخذ بعض العلماء كراهة قرن كتابة اسم النبي عليه الصلاة والسلام مع ربه جل وعلا إلا في سياق يحتاج إليه، ولهذا الذي يكتب في الألواح أو في المجالس الله وبجوارها محمد ونحو هذا، هذا من الغلو، أو يوضع مثلًا في الأبواب وعلى السيارات على مستوى واحد تكون متجاورة الله ثم محمد أو نحو ذلك فلا، أما إذا كان الأمر في ذلك لبيان حكم شرعي فجائز، كأن يقول الإنسان: لا إله إلا الله محمد رسول الله فهذا يريد أن يبين هذا الأمر أن محمدًا صلى الله عليه وسلم إنما هو مبعوث من ربه سبحانه وتعالى، فهو بيان لمنزلته عند ربه، فمنزلة النبي صلى الله عليه وسلم إنما ظهرت لقرنه في الذكر مع الله عز وجل، أما أن يذكر هذه الأسماء هكذا فهذا مما ينهى عنه. قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا محمد بن جعفر قال: حدثنا شعبة عن خبيب عن عبد الله بن محمد بن معن عن بنت الحارث بن النعمان قالت: (ما حفظت(ق) إلا من في رسول الله صلى الله عليه وسلم، كان يخطب بها كل جمعة، قالت: وكان تنور رسول الله صلى الله عليه وسلم وتنورنا واحدًا).قال أبو داود: قال روح بن عبادة عن شعبة قال: بنت حارثة بن النعمان، وقال ابن إسحاق: أم هشام بنت حارثة بن النعمان. حدثنا مسدد قال: حدثنا يحيى عن سفيان قال: حدثني سماك عن جابر بن سمرة قال: (كانت صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم قصدًا، وخطبته قصدًا، يقرأ آيات من القرآن ويذكر الناس) .حدثنا محمود بن خالد قال: حدثنا مروان قال: حدثنا سليمان بن بلال عن يحيى بن سعيد عن عمرة عن أختها قالت: (ما أخذت(ق) إلا من في رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقرؤها في كل جمعة).