فهرس الكتاب

الصفحة 644 من 1616

وهذا من أقوى الأدلة على غسل المحرم، وذلك أنه أمرها وهي نفساء أن تغتسل والنفساء لا تستفيد من غسلها شيئًا، فلا تستحل صلاة ولا تستحل صيامًا ولا تحل لزوجها كذلك، فإنما أمرها النبي صلى الله عليه وسلم لمثل هذا الموضع، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: (اغتسلي واستذفري بثوب وأحرمي) ، فقوله: (اغتسلي وأحرمي) ، إشارة إلى أن الاغتسال إنما يكون للإحرام، واغتسال الإحرام اتفق العلماء على مشروعيته وإنما اختلفوا في مرتبته، فمنهم من يجعله آكد من غسل الجمعة وهذا جاء عن بعض الأئمة، ومنهم من يجعل الفدية على من تركه وهذا قول سفيان الثوري، نعم. قال المصنف رحمه الله تعالى: [فقال: (اغتسلي واستذفري بثوب وأحرمي، فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد ثم ركب القصوى حتى إذا استوت به ناقته على البيداء، قال جابر: نظرت إلى مد بصري من بين يديه من راكب وماش، وعن يمينه مثل ذلك، وعن يساره مثل ذلك، ومن خلفه مثل ذلك، ورسول الله صلى الله عليه وسلم بين أظهرنا وعليه ينزل القرآن وهو يعلم تأويله، فما عمل به من شيء عملنا به، فأهل رسول الله صلى الله عليه وسلم بالتوحيد لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك، وأهل الناس بهذا الذي يهلون به فلم يرد عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئًا منه ... ) ] .كلمة التوحيد في قوله: (فأهل بالتوحيد) لم ترد في كلام النبي عليه الصلاة والسلام لفظة التوحيد وإنما هو اصطلاح جاء بعد ذلك، وإنما جاء أصل اشتقاقها: أحد ووحد كما في حديث عبد الله بن عباس إلى أن يوحدوا الله، وجاء بعدها مصطلح العقيدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت