دونكم, وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأخذ منها نفقة سنة، أو نفقته ونفقة أهله سنة, ويجعل ما بقي أسوة المال, ثم أقبل على أولئك الرهط قال: أنشدكم بالله الذي بإذنه تقوم السماء والأرض هل تعلمون ذلك؟ قالوا: نعم, ثم أقبل على العباس وعلي فقال: أنشدكما بالله الذي بإذنه تقوم السماء والأرض هل تعلمان ذلك؟ قالا: نعم, فلما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أبو بكر: أنا ولي رسول الله صلى الله عليه وسلم فجئت أنت وهذا إلى أبي بكر رضي الله عنه تطلب أنت ميراثك من ابن أخيك, ويطلب هذا ميراث امرأته من أبيها, فقال أبو بكر: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا نورث ما تركنا صدقة, والله يعلم أنه صادق بار راشد تابع للحق فوليها أبو بكر, فلما توفي قلت: أنا ولي رسول الله صلى الله عليه وسلم وولي أبي بكر فوليتها ما شاء الله أن أليها, فجئت أنت وهذا وأنتما جميع، وأمركما واحد فسألتمانيها فقلت: إن شئتما أن أدفعها إليكما على أن عليكما عهد الله أن تلياها بالذي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يليها فأخذتماها مني على ذلك ثم جئتماني لأقضي بينكما بغير ذلك، والله لا أقضي بينكما بغير ذلك حتى تقوم الساعة, فإن عجزتما عنها فرداها إلي)].وهذا يدل على عظمة هذا الدين وعظمة هذه الرسالة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم ما جاء إلى هذه الدنيا ليجمع المال وإنما ليبلغ الوحي, فكان إرثه الوحي, فأقرب الناس إليه العلماء, فالعلماء ورثة الأنبياء. وفي هذا دليل على أن أقرب الناس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم هم العلماء وهم الذي يرثونه؛ كما أن أقرب الناس إلى الرجل من يرثه من أبنائه, فكلما كان أقرب إليه نسبًا فهو أحظ نصيبًا من الميراث, وأكثر الناس علمًا وعملًا أقربهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.