فهرس الكتاب

الصفحة 227 من 746

الضرب الرابع: ما إبداله يُلبس بغيره، وهو {أَثَاثًا وَرِئْيًا} [سورة مريم: 74] ؛ لأنه من الرواء وهو ما رأته العين من المنظر الحسن؛ لأنه لو أبدل الهمزة ياء لوجب إدغامها في الياء التي بعدها كما قرأ قالون وابن ذكوان، فكان يشبه لفظ (الرِّيّ) وهو الامتلاء من الماءِ، فترك أبو عمرو إبداله لذلك، وإبداله يحتمل المعنَيَيْنِ.

الضرب الخامس: ما يخرج بإبداله من لغة إلى لغة أخرى وهو موصدة، وإنما لم يبدل وترك مهموزًا؛ لأن من العرب من يقول: آصَدتُ على وزن آمنْتُ، ويقول على هذا مُؤصَده كما يقول: {مُؤْمِنٍ} و {مُّؤْصَدَ} كذلك؛ لأن فاء الكلمة عنده همزة [1] .

ومنهم من يقول: (أوصدت) على مثل (أوفيت) ويقول: على هذا مُوصِد وَمُوصَدٌ، كما يقول: (مُوفٍ وَ مُوفًى بِهِ) ؛ لأن فاء الكلمة عنده واو، فهمز أبو عمرو على مذهبه، إِذْ لَوْ أبدل همزهُ واوًا؛ لَحُسِبَ أنه عنده من اللغة التي ليس فيها همز.

وأما {بَارِئْكٌمْ} فإن أصل الهمز فيه الكسرة، وسكونها عارض للتخفيف عند توالي الحركات فإذا غُيِّرَ بالسكون، فلا يُغَيِّر مرة أخرى بالبدل، ومن القراء من يبدل من الهمزة ياء ساكنة ويجريها مجرى ما سكونه لازم كابن غلبون [2] .

وأما {يَالِتْكُمْ} عند أبي عمرو مِنْ (ألتَ, يألت) إذا نقص، وعند من لم يهمزه من لاتَ يَلِيْتُ إذا نقص أيضًا، وهما لغتان.

وأَمَّا {لِئَلاّ} فأصله لأن (لا) أدغم كما أدغم (عَمَّا) و (مِمَّا) فصار (لألاّ) ثم خفف

(1) ينظر: التيسير، للداني (37) والنشر في القراءات العشر، لابن الجزري (1/ 392 - 393) .

(2) ينظر: إبراز المعاني، لأبي شامة (152) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت