فهرس الكتاب

الصفحة 252 من 746

الواو الأصلية مجرى الزائدة في إبدال الهمزة بعدها واوًا وإدغام الأولى فيها.

والحجة لهما في الجري على أصلهما: أن الهمزة المسهلة وإن قربت من الساكن؛ فإنها بزنة المتحركة كما تقدم.

والحجة لورش وقنبل في تغيير الهمزة الثانية: أنَّ الثقل بها حصل، وهو اختيار الخليل بن أحمد. [1]

ولم يذكر لهما في"التيسير"في هذا الباب إلا التسهيل، وأما البدل، فهو زائد عليه، ووجهه أن التسهيل لَمَّا لم يخل من ثقل مَا، انتقل إلى ما لا ثقل فيه وهو البدل، ويضعف في قوله تعالى: {جَاءَ آلَ لُوطٍ} [الحجر:61] و {جَاء آلَ فِرْعَوْنَ} [القمر:41] لما يؤَدي إليه من حذف إحدى الألفين، ويقوى التسهيل لعدم ذلك.

وحجة نافع، والمكي، والبصري في إبدال الهمزة الثانية من المختلفتين، في نحو: {مِنَ السَّمَاءِ أَوِ} [الأنفال:32] وفي نحو: {مَنْ تَشَاءُ أَنْتَ وَلِيُّنَا} [الأعراف:155] أن التسهيل تَعَذَّر في هذين النوعين؛ لأن الهمزة فيهما مفتوحة، فلو سهلت لجعلت بينها وبين الألف وقبلها في النوع الأول: كسرة، وفي النوع الثاني: ضمة والألف، لا يكون قبلها كسرة ولا ضمة، ولمّا تعذر التسهيل دُبِّرَتْ كل واحدة منهما بحركة ما قبلها، فأبدلت حرفًا من جنسه، فصارت في النوع الأول ياءً، وفي النوع الثاني: واوًا.

وأما النوع الثالث والرابع، في نحو: {تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ} [الحجرات:9] وَ {جَاء أُمَّةً} [المؤمنون:44] فوجه التسهيل فيهما: أن أصل تخفيف الهمز أن يكون كذلك، وإنما ينتقل عنه إلى غيره إذا تعذر، ولم يتعذر في / [45/أ] هذين النوعين فقُرئ به.

(1) هو أحمد بن عمرو بن تميم الفراهيدي البصري. لغوي، وللخليل من التصانيف: كتاب العين وهو أوّل معجم في العربية توفي سنة: (170 هـ) ينظر ترجته في سير أعلام النبلاء، لشمس الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان بن قَايْماز الذهبي (المتوفى: 748 هـ) ، الناشر: دار الحديث القاهرة، 1427 هـ (7/ 97) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت