{وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ} [سبأ: 12] بسبأ {فَسَخَّرْنَا لَهُ الرِّيحَ} [ص: 36] بصاد، و {الرِّيحَ الْعَقِيم} [سورة الذاريات: 41] بالذاريات، ولا خلاف في إفراد ما ليس فيه ألف ولام، نحو: {وَلَئِنْ أَرْسَلْنَا رِيحًا} [الروم: 51] .
والحجة لمن قرأ بالإفراد أن الريح جنس يفيدُ معني الكثرة كالجمع مع خِفَّةِ لفظه، والحجة لمن قرأ بالجمع الدلالة على إرادة اختلاف الأنواع، فالمذكور في البقرة والكهف وإبراهيم والحجر والشورى والجاثية يراد به الرياح على اختلاف أنواعها، والمذكور في الأعراف والفرقان والنمل والروم وفاطر يراد به ريح واحدة بيان ذلك أن قوله في الروم والجاثية {وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ} [الجاثية: 5] يعني: في مهباتها صَبَاه, ودَبُوراه, وَجَنُوبًا, وشمالاه.
فريح (الصبا) شرقية، وسميت الصبا؛ لأنها تَصْبُو إلى وجه الكعبة، ومَهَبُهاتها يقابل ما بين مصلى النبي ـ صلى الله عليه و سلم ـ قبل الهجرة، وهو ما بين ركن الكعبة العراقي والركن اليماني إلى مصلى آدم ـ عليه الصلاة والسلام ـ وهو وسط الكعبة.
وريح (الدبور) سميت بذلك؛ لأنها تأتي من دُبُرِ الكعبة وهي غربية؛ لأنها تقابل الركن الغربي ومهبها من حيال ميزاب الكعبة إلى حيال ما بين الركن الغربي، والركن اليماني.
وريح (الجنوب) سميت بالجنوب؛ لأنها تستقبل الجانب الأيمن من الكعبة، وهي يمانية؛ لأنها تقابل الركن اليماني ومهبها على حيال ما بين الركن الغربي والركن اليماني، وريح (الشمال) سميت بالشمال؛ لأنها تقابل الركن الشامي، وهي شامية