وَاسْتَثْنَى الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ مِنَ اتِّبَاعِ شَرْطِ الْوَاقِفِ فِي تَحْدِيدِ مُدَّةَ الإِْجَارَةِ أَوْ عَدَمِ التَّأْجِيرِ مَا إِذَا كَانَتْ هُنَاكَ ضَرُورَةٌ لِلتَّأْجِيرِ كَمَا لَوْ شَرَطَ الْوَاقِفُ أَنْ لاَ تُؤَجَّرَ الدَّارُ أَكْثَرَ مِنْ سَنَةٍ ثُمَّ انْهَدَمَتْ وَلَيْسَ لَهُ جِهَةُ عِمَارَةٍ إِلاَّ بِإِجَارَةِ سِنِينَ فَحِينَئِذٍ يَجُوزُ لِلنَّاظِرِ مُخَالَفَةُ شَرْطِ الْوَاقِفِ، لأَِنَّ اتِّبَاعَ شَرْطِ الْوَاقِفِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ يُفْضِي إِلَى تَعْطِيلِهِ (1) .
كَذَلِكَ اسْتَثْنَى الْحَنَفِيَّةُ مِنَ اتِّبَاعِ شَرْطِ الْوَاقِفِ حَالَةَ مَا إِذَا كَانَ النَّاسُ لاَ يَرْغَبُونَ فِي اسْتِئْجَارِ الْمَوْقُوفِ الْمُدَّةَ الَّتِي شَرَطَهَا الْوَاقِفُ كَمَا إِذَا شَرَطَ أَنْ لاَ يُؤَجَّرَ الْمَوْقُوفُ أَكْثَرَ مِنْ سَنَةٍ، وَالنَّاسُ لاَ يَرْغَبُونَ فِي اسْتِئْجَارِهَا، وَكَانَتْ إِجَارَتُهَا أَكْثَرَ مِنْ سَنَةٍ أَنْفَعَ وَأَدَرَّ لِلْفُقَرَاءِ، فَلَيْسَ لِلْقَيِّمِ أَنْ يُؤَجِّرَهَا أَكْثَرَ مِنْ سَنَةٍ بَل يَرْفَعُ الأَْمْرَ لِلْقَاضِي لِيُؤَجِّرَهَا أَكْثَرَ مِنْ سَنَةٍ، لأَِنَّ لِلْقَاضِي وِلاَيَةَ النَّظَرِ لِلْفُقَرَاءِ وَالْغَائِبِينَ وَالْمَوْتَى.
وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطِ الْوَاقِفُ شَيْئًا فَلِلْقَيِّمِ ذَلِكَ بِلاَ إِذْنِ الْقَاضِي (2) .
هَذَا إِذَا كَانَ لِلْوَاقِفِ شَرْطٌ فِي التَّأْجِيرِ، أَمَّا إِذَا لَمْ يَشْتَرِطِ الْوَاقِفُ مُدَّةً لِلتَّأْجِيرِ فَقَدِ اخْتَلَفَ
(1) الخرشي 7 / 100، ومغني المحتاج 2 / 385، وشرح منتهى الإرادات 2 / 502.
(2) حاشية ابن عابدين 3 / 396، والإسعاف ص64.