فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
أعلم وأوقن انك أنت الله ولا إله غيرك ولا رب سواك وكل من ادعى من ذلك شيئا فهو باطل:
{فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ } محمد19
وأشهد أن محمدا عبدالله ورسوله أرسلته بالهدى ودين الحق فكان بشيرا ونذيرا وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا .
يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا {45} وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُّنِيرًا {46} وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُم مِّنَ اللَّهِ فَضْلًا كَبِيرًا {47} الأحزاب
صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وأصحابه ومن سار على نهجه واهتدى بهديه واقتفى أثره إلى يوم الدين وبعد .
أيها الأخوة ....أيتها الأخوات ...
أحييكم بتحية الإسلام السلام الله عليكم ورحمته وبركاته
في اللقاء السابق تحدثنا عن مزاعم النصارى ومن وافقهم من العلمانيين حول ما يدعونه من تناقض بعض آيات القرآن وتعارض بعضها ببعض وتعرضنا لخمسة مواضع فهم منها ضعاف العقول ومعدومي الفهم أن بها تعارضا وقد رددنا بحمد الله تعالى وتوفيقه بما يدحض شبهاتهم ويبطل افتراءاتهم وقد تضمن اللقاء السابق الرد على الشبهات التالية:
1.تناقض في القرآن حول عدد أيام خلق السماوات والأرض.
2.مقدار الأيام عند الله, فهل اليوم الواحد يساوي ألف سنة أو خمسين ألف سنة عند الله ؟
3.إخبار الله سبحانه وتعالى عن نوح عليه السلام وابنه مرة يخبر بنجاته وأهله ومرة يخبر بهلاك ابنه وهذا حسب زعمهم تعارضا .
4.الآيات النازلة في شأن جبريل عليه السلام وهل ينزل بالوحي وحده أم ينزل معه غيره ؟
5.تناقض في إخبار الرب عن خلق الإنسان مرة من طين وأخرى من ماء ومن نطفة .
• واليوم مع بعض ما توهموه تناقضا في القرن الكريم لأبين لكم أن هذا القرآن الكريم كلام الله المنزل على نبيه محمد - صلى الله عليه وسلم - المتعبد بتلاوته والمتحدى بأقصر سورة منه وهو معجزة الإسلام الكبرى التي لا تنفذ أبدا ولا تنتهي وهو ما تكفل الله بحفظه فقال ولم يزل قائلا عليما {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ } الحجر9 ومع أولى فقرات هذا اللقاء الطيب المبارك:
1.يقولون في شبهتهم أن القرآن الكريم ذكر في سورة الأعراف على لسان موسى - عليه السلام - أنه أول المؤمنين في قول الله تعالى ( وَأَنَاْ أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ - 143 - ) وكذلك ما ورد على لسان سحرة فرعون في سورة الشعراء ( إِنَّا نَطْمَعُ أَن يَغْفِرَ لَنَا رَبُّنَا خَطَايَانَا أَن كُنَّا أَوَّلَ الْمُؤْمِنِينَ {51} )
ويقولون في تقرير الشبهة:
كيف يدعي موسى - عليه السلام - أنه أول المؤمنين وقد سبقه من سبقه من الأنبياء والمرسلين وكذلك كيف يدعي سحرة فرعون أنهم أول المؤمنين وموسى - عليه السلام - الذي دعاهم إلى الإيمان وما زال أمامهم ويعلنون أنهم آمنوا قبله فهذا والكلام للمشككين تناقضا واضحا ويدل على حسب زعمهم أن هذا التناقض يخرج القرآن عن كونه منزلا من عند الله.
وللرد على شبهتهم أقول وبالله تعالى التوفيق والسداد:
أما ما ورد بشأن نبي الله ورسوله موسى - عليه السلام - فقد طلب موسى - عليه السلام - من ربه مطلبا ما كان له أن يطلبه من الله ولم يكن يعلم موسى عليه السلام بأن طلبه مستحيل فلما تبين له أعلن توبته لله وأنه أول المؤمنين بأن مطلبه مستحيلا فلنقرأ الآيات ونتدبرها .
{وَلَمَّا جَاء مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَن تَرَانِي وَلَكِنِ انظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ موسَى صَعِقًا فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَاْ أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ } الأعراف143
ولو رجعنا لتفسير الآية لتبين لنا بوضوح وجلاء عدم التعارض فقد رجعت لتفسير السعدي فرأيت ما يلي:
"وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا"الذي وقتناه له لإنزال الكتاب"وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ"بما كلمه, من وحيه, وأمره, ونهيه, تشوق إلى رؤية اللّه, ونزعت نفسه لذلك, حبا لربه, واشتياقا لرؤيته.
"قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قَالَ"اللَّهِ"لَنْ تَرَانِي"أي: لن تقدر الآن على رؤيتي, فإن اللّه تبارك وتعالى, أنشأ الخلق في هذه الدار, على نشأة لا يقدرون بها, ولا يثبتون لرؤية اللّه.
وليس في هذا, دليل على أنهم لا يرونه في الجنة.
فإنه قد دلت النصوص القرآنية, والأحاديث النبوية, على أن أهل الجنة يرون ربهم تبارك وتعالى, ويتمتعون بالنظر إلى وجهه الكريم, وأنه ينشئهم نشأة كاملة, يقدرون معها على رؤية اللّه تعالى.