فهرس الكتاب

الصفحة 1715 من 4557

والكتاب المقدس يشهد أن يوسف منزّهٌ عن قوله هَمَّت به وهَمَّ بها. فورد في تكوين 3/ 9 أنه لما طلبت امرأة فوطيفار من يوسف أن يضطجع معها، [2] قال: إن سيدي سلّم كل شيء ليدي في هذا البيت، ولم يُمسك عني شيئًا غيرك، لأنك امرأته، فكيف أصنع هذا الشر العظيم وأخطئ إلى الله ؟ وكانت تكلمه من يوم إلى آخر فلم يلتفت إليها"."

الجواب: سبحان الله، إن هذه الكلمة (تغشاها) تحمل كل معاني الستر والأدب. فـ"الغشاء غطاء الشيء الذي يستره من فوقه، والغاشية الظلة تظله من سحابة أو غيرها،"وَاللَّيْلِ إذَا يَغْشَى" [الليل: 1] أي يحجب الأشياء ويسترها بظلامه. وتغشاها أتاها كغشيها ـ ويزيد ما يعطيه صيغة التفعُّل من جهد ـ وهو كناية نزيهة عن أداء وظيفة الزوجية، تشير إلى أن مقتضى الفطرة وأدب الشريعة فيها الستر". [3]

إن هذا اللفظ كناية [4] تدل على الجماع، والقرآن كنّى بما يُستحيى منه في جميع آياته الكريمة ـ وليس في هذا الموضع فقط ـ وهذا أسلوب واضح لمن ينظر بعين الفحص الموضوعي إلى القرآن الكريم في جميع مواضعه التي تحدث فيها عن الجماع، والدخول إلى الخلاء..

فعن ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ"الدخول، والتغشي، والإفضاء، والمباشرة، والرفث، واللمس: هذا الجماع. غير أن الله حيي كريم، يكني بما شاء عما شاء". [5]

إن القرآن الكريم يكني في كل آياته عند الإشارة إلى ما يُستحيى منه، في بيئة لم يكن ذلك عيبًا فيها.

بل هذَّب ألفاظ العرب، فاستبدل ما يُستحيى من ذكره، بلفظ لا يُستحيى منه، تعليمًا لهم الأدب والرقي في الخطاب ـ كلفظ الغائط [6] ـ للتعبير عما يُستحيى من ذكره علنًا أمام الملأ.

فأصل الغائط: الوادي أو المكان المنخفض من الأرض، ومنه سميت غوطة دمشق. ثم صار كناية عن عملية إخراج الفضلات من قبل الإنسان، لأن الناس كانوا يقولون: سأذهب إلى الغائط لأقضي حاجتي. ولكن في عصرنا هذا لما شاع استخدام هذا اللفظ فأصبح دلالة على الفعل، صار أكثر الناس يستحيون من ذكره. [7]

بشكل عام: لا يوجد في القرآن الكريم أيّ لفظ مما يُسحيى مِن ذكره، أو قراءته أمام الصغار وطلاب المدارس كما هو في كتبهم المقدسة.. ومنها ما ورد في الإصحاح السابع من سفر نشيد الانشاد:" (1) ما أجمل رجلَْك بالنعلَين يَا بنت الكريم! دوائر فخذيك مثل الحلي صنعة يديْ صناع.. ما أجملك وما أحلاكِ أيتهَا الحبيبة باللذاتِ! (7) قامتك هذه شبيهة بالنخلة وثدياكِ بالعناقيد. (8) قلت: إني أصعد إلى النخلةِ وأمسك بعذوقها. وتكون ثدياك كعناقيدِ الكرمِ ورائحة أنفكِ كالتفاح وحنككِ كأجود الخمرِ...". يستحيل أن يكون هذا من كلام رب يستحق العبادة..

وكذلك ما ذكر في سفر الأمثال [7/16] حين تقول زانية متزوجة لرجل:"بالديباج فرشت سريري بموشّى كتان من مصر. عطرت فراشي بمرّ وعود وقرفة. هلم نرتو ودًا إلى الصباح. نتلذذ بالحب. لأن الرجل ليس في البيت".

وسبقه تغزل بثدي المرأة !! يقول كاتب سفر الأمثال [5/18] :"وافرح بامرأة شبابك الظبية المحبوبة والوعلة الزهية، ليروك ثدياها في كل وقت !".

والتشبيه الأشد غرابة، هو ما ورد في سفر حزقيال [23/19] حول زانية تدعى أهوليبا:"فأكثرت [أهوليبا] زناها بذكرها أيام صباها التي فيها زنت بأرض مصر وعشقت معشوقيهم الذين لحمهم كلحم الحمير ومنيهم كمني الخيل".

وانظر إلى التعليمات المذكورة في سفر راعوث [3/4] :"ومتى اضطجع فاعلمي المكان الذي يضطجع فيه وادخلي واكشفي ناحية رجليه واضطجعي وهو يخبرك بما تعلمين".

وما هذا الفعل الغريب للملك داود ؟ فقد ذكر كاتب سفر صموئيل الأول [18/25] أنه حين طلب الزواج بابنة شاول الملك، اشترط شاول عليه أن يكون المهر 100 غلفة [8] !! وغير ذلك كثير.. فهل بعد هذا كله يزعمون أن كتابهم المقدس أكثر أدبًا من القرآن الكريم، وأبلغ في إيصال المعنى المراد بلا فحش ؟!

إعداد الأستاذ عبد الرحيم الشريف

ماجستير في الدراسات الإسلامية

مقدمة لا بد منها...

ما أشبه الليلة بالبارحة.. الكفار هم الكفار في كل عصر ومصر

"وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْءَانِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ"صدق الله العظيم .

كان زعماء الكفار يدركون أثر القرآن في النفوس، ويخافون إيمان الناس به إذا استمعوا له ، وفتحوا قلوبهم لأنواره ولهذا كانوا يوصون أتباعهم بعدم الاستماع له وعدم الجلوس مع الرسول صلى الله عليه وسلم ويوصون القادمين إلى مكة في موسم الحج بعدم السماع من الرسول صلى الله عليه وسلم ويخوفونهم منه ويزعمون لهم أنه ساحر يفرق بين المرء وزوجه.

وقصة الطفيل بن عمرو الدوسي رضي الله عنه خير شاهد على ذلك.

تواصوا بذلك وهم يوقنون أنهم لن يغلبوا القرآن لأن سلطانه أقوى من كل مخططاتهم ضده وأنهم هم المغلوبون أمامه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت