فهرس الكتاب

الصفحة 4400 من 4557

والحكمة بينها الله تعالى بقوله: ( بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ ) فهذا تفضيل قضاه الله عز وجل وحكم به ، لا يسأل سبحانه عما يفعل وهم يسألون ، ثم لما يقوم به الرجل من الإنفاق على أهله والسعي في طلب رزقهم .

قال ابن كثير رحمه الله في تفسيره (1/363) : ( وقوله:"وللرجال عليهن درجة"أي في الفضيلة في الخَلق والخُلق والمنزلة وطاعة الأمر والإنفاق والقيام بالمصالح والفضل في الدنيا والآخرة ، كما قال تعالى:"الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم") . اهـ.

وقال أيضا (1/653) : ( يقول تعالى:"الرجال قوامون على النساء"أي الرجل قيم على المرأة ، أي هو رئيسها وكبيرها والحاكم عليها ومؤدبها إذا اعوجت ،"بما فضل الله بعضهم على بعض"أي لأن الرجال أفضل من النساء ، والرجل خير من المرأة ، ولهذا كانت النبوة مختصة بالرجال ، وكذلك الملك الأعظم لقوله صلى الله عليه وسلم:"لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة"رواه البخاري من حديث عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه ، وكذا منصب القضاء وغير ذلك ،"وبما أنفقوا من أموالهم"أي من المهور والنفقات والكلف التي أوجبها الله عليهم لهن في كتابه وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم ، فالرجل أفضل من المرأة في نفسه ، وله الفضل عليها والإفضال ، فناسب أن يكون قيما عليها ، كما قال الله تعالى:"وللرجال عليهن درجة"الآية ، وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس:"الرجال قوامون على النساء"يعني أمراء ، عليها أن تطيعه فيما أمرها به من طاعته ، وطاعته أن تكون محسنة لأهله حافظة لماله ) اهـ.

وقال البغوي في تفسيره (2/206) : ( بما فضل الله بعضهم على بعض ، يعني: الرجال على النساء بزيادة العقل والدين والولاية ، وقيل: بالشهادة ، لقوله تعالى:"فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان"وقيل: بالجهاد ، وقيل: بالعبادات من الجمعة والجماعة ، وقيل: هو أن الرجل ينكح أربعًا ولا يحل للمرأة إلا زوج واحد ، وقيل: بأن الطلاق بيده ، وقيل: بالميراث ، وقيل: بالدية ، وقيل: بالنبوة ) .

وقال البيضاوي في تفسيره (2/184) : ("الرجال قوامون على النساء"يقومون عليهن قيام الولاة على الرعية ، وعلل ذلك بأمرين، وهبي وكسبي فقال:"بما فضل الله بعضهم على بعض"بسبب تفضيله تعالى الرجال على النساء بكمال العقل وحسن التدبير ، ومزيد القوة في الأعمال والطاعات ، ولذلك خصوا بالنبوة والإمامة والولاية وإقامة الشعائر ، والشهادة في مجامع القضايا ، ووجوب الجهاد والجمعة ونحوها ، وزيادة السهم في الميراث وبأن الطلاق بيده ."وبما أنفقوا من أموالهم"في نكاحهن كالمهر والنفقة ) انتهى بتصرف يسير .

والحاصل أن الرجل أعطي القوامة لهذين السببين المذكورين في الآية ، وأحد السببين هبة من الله تعالى ، وهو تفضيل الله الرجال على النساء والآخر يناله الرجل بكسبه ، وهو إنفاقه المال على زوجته .

والله أعلم .

الإسلام سؤال وجواب

سؤال:أنا في حيرة من أمري ، فقد عشت سنين عمري أتعامل وأعامل على كوني إنسانًا قبل أن أصنف إلى كوني أنثى [ وأمة ] الله قدر استطاعتي ، ومن هذا المنطلق أن مَن عمل خيرًا من ذكر أو أنثى فله أجره ، ومن عمل إثما فعليه وزره ، ولكن بعد زواجي فوجئت بأحكام تخرجني من نطاق الإنسانية لأكون مجرد متاع للرجل ، فمثلا تلعنني الملائكة إن امتنعت عنه تحت أي ظرف ، في حين أنه ليس عليه أي وزر إن هو امتنع عن جماع زوجته ولو من باب الإضرار بها ، فهو له أجر صدقة إن جامعها وهو مستمتع بها وهي ليس لها أجر وإن لبَّت وهي كارهة ، وإذا أغضبني وأهانني أمام الناس وامتهن كرامتي يجب عليَّ مصالحته واسترضاؤه وإلا لعنتني الملائكة ، وأنا طبعًا لا يحق لي مخالفته في رأي ومراجعته ولا يغفر لي أي قدر من الانفعال ، كما أنكم أفتيتم بأن ثواب صلاة الجماعة هو خاص بالرجال من دون النساء فهل هذا ما شرعه الله لنا ؟ هل هذا هو قدر المرأة المسلمة إذا أحسنت وأدت ما عليها ؟ فإن هي تجنبت الإثم فليس لها أي فضل وإن أخلت كانت من الملعونين المطرودين من رحمة الله أنا وإبليس اللعين سواء .

أرجو الاهتمام بهذا السؤال لأنني أفتن في ديني ، وإن كان هذا هو شرع الله فسمعا وطاعة ولا حول ولا قوة إلا بالله .

الجواب:

الحمد لله

لم نزل متعجبين مما ورد في سؤال الأخت من ظنها ما ليس من دين الله منسوبًا إليه ، واعتقادها لأحكام لم ينزل الله بها سلطانًا ، ومن ذلك قولها"ولكن بعد زواجي فوجئت بأحكام تخرجني من نطاق الإنسانية لأكون مجرد متاع للرجل"! .

وسنرتب الكلام معها من خلال هذه النقاط:

أولًا:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت