فهرس الكتاب

الصفحة 1919 من 4557

و يحتج بعض النصارى بأمر الروح الأمين للنبي صلى الله عليه وسلم متسائلين: هل كان جبريل يجهل أنه مرسل لنبي أمي حتى يخاطبه بصيغة أمر القراءة ؟.. و يرد الإمام القرطبي و يقول: معنى الأمر الكريم { إقرأ باسم ربك.. } الأية أي اذكر اسمه. أمره أن يبتدئ القراءة باسم اللّه . و قيل فيها حث لأمته على العلم ، و قد أكد الرسول صلى الله عليه وسلم على هذا في الكثير من أحاديثه أي أن المعني رمزيا و ليس ملموسا كما ذهب أغلب النصارى !

و في صلح الحديبية و عندما رفض وفد قريش التوقيع على الصحيفة و فيها ( محمد رسول الله ) و أرادوا استبدالها بـ ( محمد بن عبد الله ) ، فأمر النبي الكريم صلى الله عليه وسلم عليّا بن أبي طالب ، و قد كان كاتبُه في هذا الصلح ، أن يمحو ما أرادوا . و قد ثقل عليه - رضي الله عنه - أن يمحو بيده كلمة ( رسول الله ) ، فتناول النبي صلى الله عليه وسلم الصحيفة و سأل عن مكان الكلمة ثم محاها بيده . السيرة النبوية لإبن هشام 3/198 ، و هذا دليل واضح على عدم معرفته بالقراءة .. و غير هذا الكثير من المواقف و الأحاديث التي لا تخرج عن هذا الموضوع ، و الجدير بالذكر أنه على الرغم من حث النبي الكريم أصحابه على طلب العلم ، و بيانه لفضل العلم و منزلة العلماء و لكن لم ينتقده أبدا أحد من أصحابه بسبب أميته أو يحاول أحدهم تعليمه مبادي القراءة و الكتابة أو شيء من هذا القبيل ! و ذلك يرجع أولا إلى علو مكانة الرسول صلى الله عليه وسلم بين أصحابه فلا ذكر هنا لأميّته و إن كانت أمرا واقعا . و ثانيا إن أمية النبي الكريم صلى الله عليه وسلم لم تكن لتمنع أصحابع أن يتلقوا مباديء الإسلام على يديه صلى الله عليه وسلم .

و لا يفهم النصارى مفهوم الثقافة بالنسبة للأنبياء فيصرون على أن كل الأنبياء الذين ورد ذكرهم في كتبهم كانوا على درجة عالية من الثقافة و سيدهم موسى الكليم - و لا زال الكلام عن لسانهم - الذي يقولون أنه قد تثقف في قصر فرعون بكل علوم المصريين و حكمتهم أما بالنسبة لمحمد صلى الله عليه وسلم فيتعجبون من موقف المسلمين في الإصرار على أمّيته !!

و نقول لهم: إن أولئك الأنبياء صلوات ربي عليهم و تسليمه قد بعثوا في قومهم مثلهم كمثل العالم الفقية في الأمّة الإسلامية ، و لم يكن من المستغرب أن يسمع بهم الخاصة و العامة في وقت من الأوقات . و لم يكن قيامهم إنكارا لقيام الأنبياء من قبلهم ، بل هو تفسير لبعض الأسفار و حض على اتباع السنن التي رسمها لهم من قبل إبراهيم و إسحاق و يعقوب و داوود و موسى عليهم جميعا أفضل الصلاة و السلام ، فلا مجال هنا للتفكير في ثقافة ذلك النبي و نترك التفكير في دعوته . أما في حالة محمد صلى الله عليه وسلم فإنه خاتم هؤلاء الأنبياء و صاحب الشريعة الخاتمة الذي بعث للناس كافة .. الأميون منهم و الكتابيون ، فهنا تظهر أميته كحجة دامغة على مصدر رسالته السماوية ، فلا يخالج نفسية المؤمن شك و لو بسيط أنه قد جاء بشيء من عنده ، و سبحان من وسعت حكمته كل شيء .

فمفهوم ثقافة الأنبياء العالية ، و إن كان القرآن لم يشر إليه من قريب أو من بعيد ، لا نعترض عليه ، و لكن مفهوم أمية محمد صلى الله عليه وسلم لا يقلل من نبوته و إن كانت الأمية في حد ذاتها نقص يتنزه عنه العوام ، كذلك لا يقلل من تفضيل الله تعالى له عن العالمين ؛ فتفضيله و اجتبائه إياه صلى الله عليه وسلم كان بأنه يحمل ختام الشرائع و نهاية رسالات السماء إلى بني أدم ، و أن ذلك النبي الأمي هو الذي رسم النهج الذي سار عليه من بعده الملايين و الملايين من عباد الله على اختلاف طبقاتهم و ألسنتهم و ألوانهم ، و هذا مالم يحدث مع أحد من العالمين سواه .

أحمد الله العلي القدير على نعمة الإسلام ، و أسأله الهداية لنا و لعباده المتقين ، و الثبات على دينه و ملّة نبيه الكريم العربي الأمي المبعوث رحمة للعالمين صلوات ربي عليه و تسليمه .

و أخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين ، و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته .كتبه الأخ / طارق

اختيار موسى سبعين رجلًا:

"وَا خْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا لِمِيقَاتِنَا فَلَمَّا أَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ قَالَ رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِنْ قَبْلُ وَإِيَّايَ أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاءُ مِنَّا ; (آية 155) ."

قال السُّدي: أمر الله موسى أن يأتيه في ناسٍ مِن بني إسرائيل يعتذرون إليه عن عبادة العجل، فامتثل الأمر. فلما ذهب بهم إلى ميقات ربه قالوا: لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرةً، فأخذتهم الصاعقة فماتوا. فقام موسى يبكي ويدعو الله ويقول: رب ماذا أقول لبني إسرائيل إذا أتيتُهم وقد أهلكت خيارهم؟ رب لو شئتَ أهلكتَهم من قبل وإياي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت