فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
من يقول ذلك إلا الذين يودون أن تشيع الفاحشة في المجتمع ليحصلوا على رغباتهم الهابطة من أيسر طريق ، دون أن تحول دونهم"التقاليد"؟ !
والتعليم ما وظيفته ؟ أو ليس يعطي الخبرة النظرية على الأقل بشئون الحياة ؟
والزواج ؟ أليس هو تجربة عملية نظيفة تنضج النفوس وتزود العقول بالتجارب ؟
وفي مصر كاتب غير مسلم كان يكتب كل أسبوع في صحيفة أسبوعية ليتناول الإسلام بالغمز والتجريح بالتلميح أو التصريح ، ولا يفتأ يقول للنساء: انبذن تقاليدكن"البالية"واخرجن واختلطن بالرجال في جرأة ، واقتحمن المصانع والمتاجر للعمل ، لا دفعًا للضرورة ، ولكن فقط تحديًا للتقاليد التي تحتجزكن للأمومة ورعاية الإنتاج البشري !
وكان هذا الكاتب يقول إن المرأة تسير في الشارع خافضة البصر لأنها لا تثق بكيانها ، ويغمرها الخوف من الرجل ومن المجتمع ! ولكنها حين"تصقلها التجربة"ترفع رأسها متحدية ، وتنظر إلى الرجال بعينين ثابتتين ( )
ويقول التاريخ إن عائشة ، التي اشتركت في السياسة العامة في صدر الإسلام وقادت الجيوش ، وخاضت المعارك ، كانت تكلم الناس من وراء حجاب !
ولم يكن غض البصر خلقًا يختص بالنساء فقط ، فإن التاريخ يروي كذلك أن محمدًا ، صلى الله عليه وسلم ، كان أشد حياء من العذراء . ألعله لم يكن يثق بكيانه ، ولا يعرف حقيقة رسالته للبشرية ؟ !
ألا متى يرتفع الكتاب التافهون عن مثل هذه التفاهات ؟ !
إن المرأة في وضع سيىء دون شك ، ولكن طريقها لتصحيح وضعها ليس طريق المرأة الغربية التي لها ظروفها الخاصة وانحرافاتها الخاصة .
إن طريقنا لإصلاح الخطأ في حياة المرأة والرجل على السواء هو العودة إلى نظام الإسلام . طريقنا أن ندعو جميعًا رجالًا ونساء وشبانًا وفتيات إلى حكم الإسلام وشريعة الإسلام ، وأن نؤمن بهذه القضية ، ونمنحها جهدنا وتفكيرنا وعواطفنا . وحينئذ .. حين نؤمن ونعمل لتنفيذ ما نؤمن به ، يحكم الإسلام ، ويرد كل شيء إلى مكان الصحيح بلا ظلم ولا طغيان .
( محمد قطب )
هل يمكن أن تطبق اليوم تلك العقوبات الهمجية التي كانت تطبق في الصحراء ؟ هل يجوز أن تقطع يد في ربع دينار ؟ اليوم في القرن العشرين الذي يعتبر المجرم فيه ضحية من ضحايا المجتمع ، ينبغي علاجه ولا يجوز أن تمتد إليه يد بالعقاب ؟
إن القرن العشرين يجيز لك مثلًا أن تقتل أربعين ألفًا في الشمال الإفريقي في مجزرة واحدة لأنهم أبرياء ، ولكن كيف يجيز لك أن تعاقب فردًا واحدًا لأنه مجرم أثيم ؟
ويل للناس من الألفاظ .. كم تخدعهم عن الحقيقة ؟ !
فلنترك حضارة القرن العشرين تتخبط في آثامها ، ولنبسط فكرة الجريمة والعقاب في الإسلام .
الجريمة في الغالب اعتداء موجه من الفرد إلى الجماعة ( ) . ولذلك كانت فكرة الجريمة والعقاب وثيقة الصلة بنظرة الأمم لطبيعة العلاقة بين الفرد والمجتمع .
فالأمم الفردية - كدول الغرب الرأسمالية - تبالغ في تقديس الفرد وتجعله محور الحياة الاجتماعية كلها ، كما تبالغ في التحريج على حق المجتمع في فرض القيود على حرية الفرد . وتمتد هذه النظرة إلى الجريمة والعقاب ، فتعطف هذه الدول على المجرم عطفًا بالغًا ، وتدلله باعتباره ضحية أوضاع فاسدة أو عقد نفسية أو اضطرابات عصبية لم يكن يملك التغلب عليها ، ومن ثم تحاول تخفيف العقوبة عنه بقدر الإمكان ، وتظل تخففها في الجرائم الخلقية خاصة حتى تكاد تخرج بها من دائرة العقاب .
وهنا يتدخل علم النفس التحليلي ليبرر الجريمة .
وقد كان فرويد بطل هذا الانقلاب التاريخي في النظر إلى المجرم على انه ضحية العقد الجنسية التي تنتج من كبت المجتمع والأخلاق والدين والتقاليد للطاقة الجنسية التي يجب أن تجد منصرفها الطليق ! ثم تبعته مدارس التحليل النفسي سواء اعترفت مثله بأن الطاقة الجنسية هي مركز الحياة أم لم تعترف . والمجرم في نظرها جميعًا مخلوق سلبي لا يملك أمره من تأثير البيئة العامة والظروف الخاصة التي نشأ فيها وهو طفل صغير . فهم يؤمنون بما نسميه"الجبرية النفسية"أي أن الإنسان لا إرادة له ولا تصرف في الطاقة النفسية التي تتصرف بطرقة جبرية .
والأمم الجماعية على العكس من ذلك تؤمن بأن المجتمع هو الكائن المقدس الذي لا ينبغي لفرد أن يخرج عليه ، ومن هنا تشتد في عقوبة الفرد الخارج على الدولة إلى حد القتل والتعذيب .
والشيوعية خاصة تؤمن بأن الجرائم كلها تنشا من أسباب اقتصادية ، لا من أسباب نفسية أصيلة كما يؤمن فرويد وغيره من العلماء التحليليين . ففي المجتمع الذي تختل اقتصادياته لا يمكن أن تنِشأ الفضائل ، ولا يجوز أيضًا معاقبة المجرم ، أما في روسيا حيث يسير الاقتصاد بالعدالة المطلقة فلست أدري لم تنشأ الجرائم ، ولماذا تقام هناك المحاكم والسجون !