يعتبر المسلمون هذه الآية أعظم آيات القرآن. وقد ورد في تفسير ابن كثير عن عبد الله بن مسعود قال: خرج رجلٌ من الإنس فلقيه رجل من الجن فقال: هل لك أن تصارعني، فإن صرَعْتَني علّمتُك آيةً إذا قرأتَها حين تدخل بيتك لم يدخله شيطان؟ فصارعه فصرعه، فقال: إني أراك ضئيلًا شخيتًا (نحيف الجسم) كأن ذراعيك ذراعا كلب. أفهكذا أنتم أيها الجنّ كلكم، أم أنت من بينهم؟ فقال: إني بينهم لضليع فعاوِدْني. فصارعه، فصرعه الإنسي، فقال: تقرأ آية الكرسي، فإنه لا يقرأها أحدٌ إذا دخل بيته إلا خرج الشيطان وله خيخ (ضِراط) الحمار . فقيل لابن مسعود: أهو عمر؟ فقال: من عسى أن يكون إلا عمر! (ابن كثير في تفسير الآية) .
ونحن نقول إن الوحي الصادق أبعد من أن تعلِّمه الشياطين. فالله لا يسمح للشياطين أن يحملوا كلامه للبشر
الرد
إقتباس:
ونحن نقول إن الوحي الصادق أبعد من أن تعلِّمه الشياطين. فالله لا يسمح للشياطين أن يحملوا كلامه للبشر. من كتاب ايوب 2.... والى الآن هو متمسك بكماله وقد هيّجتني عليه لابتلعه بلا سبب هكذا اضل الشيطان الرب ....
فهذه هي العلاقة بين الشيطان والرب بالكتاب المقدس
إقتباس:
ونحن نقول إن الوحي الصادق أبعد من أن تعلِّمه الشياطين. فالله لا يسمح للشياطين أن يحملوا كلامه للبشر
ومن قال أن الله سمح للشيطان أن يحمل كلامه للبشر ؟... الآية نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلم به الشياطين من خلال البشر
الأحقاف 29ـ32 ... وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِّنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِم مُّنذِرِينَ قَالُوا يَا قَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنزِلَ مِن بَعْدِ مُوسَى مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلَى طَرِيقٍ مُّسْتَقِيمٍ يَا قَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ وَمَن لَّا يُجِبْ دَاعِيَ اللَّهِ فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي الْأَرْضِ وَلَيْسَ لَهُ مِن دُونِهِ أَولِيَاء أُوْلَئِكَ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ
فمِن مَن علم الشياطين كلام الله ؟ أليس من رسول الله صلى الله عليه وسلم
في ظلال القرآن - (ج 1 / ص 39)
وبمناسبة الاختلاف بعد الرسل والاقتتال , والكفر بعد مجيء البينات والإيمان . . بهذه المناسبة تجيء آية تتضمن قواعد التصور الإيماني , وتذكر من صفات الله سبحانه ما يقرر معنى الوحدانية في أدق مجالاته , وأوضح سماته . وهي آية جليلة الشأن , عميقة الدلالة , واسعة المجال:
(الله لا إله إلا هو الحي القيوم . لا تأخذه سنة ولا نوم . له ما في السماوات وما في الأرض . من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه ? يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم , ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء . وسع كرسيه السماوات والأرض , ولا يؤوده حفظهما . وهو العلي العظيم) . .
وكل صفة من هذه الصفات تتضمن قاعدة من قواعد التصور الإسلامي الكلية . ومع أن القرآن المكي في عمومه كان يدور على بناء هذا التصور , فإننا نلتقي في القرآن المدني كذلك في مناسبات شتى بهذا الموضوع الأصيل إلهام . الذي يقوم على أساسه المنهج الإسلامي كله , ولا يستقيم هذا المنهج في الحس إلا أن يستقيم ذلك الأساس , ويتضح , ويتحول إلى حقائق مسلمة في النفس , ترتكن إلى الوضوح واليقين .
ولقد تحدثت فيما سبق عند تفسير سورة الفاتحة في أول الجزء الأول من هذه الطبعة من الظلال , عن الأهمية البالغة لوضوح صفة الله - سبحانه - في الضمير الإنساني . بما أن الركام الذي كان يرين على هذا الضمير من تصورات الجاهلية كان معظمه ناشئا من غموض هذه الحقيقة , ومن غلبة الخرافة والأسطورة عليها ; ومن الغبش التي يغشيها حتى في فلسفة أكبر الفلاسفة . . حتى جاء الإسلام فجلاها هذا الجلاء , وأنقذ الضمير البشري من ذلك الركام الثقيل , ومن ذلك الضلال والخبط في الظلماء !
وكل صفة من هذه الصفات التي تضمنتها هذه الآية تمثل قاعدة يقوم عليها التصور الإسلامي الناصع , كما يقوم عليها المنهج الإسلامي الواضح .
(الله لا إله إلا هو) . .
فهذه الوحدانية الحاسمة التي لا مجال فيها لأي انحراف أو لبس مما طرأ على الديانات السابقة - بعد الرسل - كعقيدة التثليث المبتدعة من المجامع الكنسية بعد عيسى - عليه السلام - ولا لأي غبش مما كان يرين على العقائد الوثنية التي تميل إلى التوحيد , ولكنها تلبسه بالأساطير , كعقيدة قدماء المصريين - في وقت من الأوقات - بوحدانية الله , ثم تلبيس هذه الوحدانية بتمثل الإله في قرص الشمس ! ووجود آلهة صغيرة خاضعة له !
هذه الوحدانية الحاسمة الناصعة هي القاعدة التي يقوم عليها التصور الإسلامي ; والتي ينبثق منها منهج الإسلام للحياة كلها . فعن هذا التصور ينشأ الاتجاه إلى الله وحده بالعبودية والعبادة . فلا يكون إنسان عبدا إلا لله , ولا يتجه بالعبادة إلا لله , ولا يلتزم بطاعة إلا طاعة الله , وما يأمره الله به من الطاعات . وعن هذا التصور تنشأ قاعدة:الحاكمية لله وحده . فيكون الله وحده هو المشرع للعباد ; ويجيء تشريع البشر مستمدا من شريعة الله . وعن هذا التصور تنشأ قاعدة استمداد القيم كلها من الله ; فلا اعتبار لقيمة من قيم الحياة كلها إذا لم تقبل في ميزان الله , ولا شرعية لوضع أو تقليد أو تنظيم يخالف عن منهج الله . . وهكذا إلى آخرما ينبثق عن معنى الوحدانية من مشاعر في الضمير أو مناهج لحياة الناس في الأرض على السواء .
(الحي القيوم) . .
والحياة التي يوصف بها الإله الواحد هي الحياة الذاتية التي لم تأت من مصدر آخر كحياة الخلائق المكسوبة الموهوبة لها من الخالق . ومن ثم يتفرد الله - سبحانه - بالحياة على هذا المعنى . كما أنها هي الحياة الأزلية الأبدية التي لا تبدأ من مبدأ ولا تنتهي إلى نهاية , فهي متجردة عن معنى الزمان المصاحب لحياة الخلائق المكتسبة المحددة البدء والنهاية . ومن ثم يتفرد الله - سبحانه - كذلك بالحياة على هذا المعنى . ثم إنها هي الحياة المطلقة من الخصائص التي اعتاد الناس أن يعرفوا بها الحياة . فالله - سبحانه - ليس كمثله شيء , ومن ثم يرتفع كل شبه من الخصائص التي تتميز بها حياة الأشياء , وتثبت لله صفة الحياة مطلقة من كل خصيصة تحدد معنى الحياة في مفهوم البشر . . وتنتفي بهذا جميع المفهومات الأسطورية التي جالت في خيال البشر !