فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
قال الرافضي ص100 تحت عنوان: (الصحابة في سرية أسامة) ، «مجمل هذه القصة أنه ( جهز جيشًا لغزو الروم قبل وفاته بيومين، وأمّر على هذه السرية: أسامة بن زيد بن حارثة، وعمره ثمانية عشر عامًا، وقد عبأ ( في هذه السرية وجوه المهاجرين والأنصار، كأبي بكر وعمر، وأبي عبيده، وغيرهم من كبار الصحابة المشهورين، فطعن قوم منهم في تأمير أسامة، وقالوا: كيف يؤمر علينا شاب لا نبات بعارضيه، وقد طعنوا من قبل في تأمير أبيه، وقد قالوا في ذلك وأكثروا النقد، حتى غضب ( غضبًا شديدًا مما سمع من طعنهم وانتقادهم، فخرج معصّب الرأس محمومًا، يتهادى بين رجلين ورجلاه تخطان في الأرض، بأبي هو وأمّي، من شدة ما به من لغوب، فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أيها الناس ما مقالة بلغتني عن بعضكم في تأمير أسامة، ولئن طعنتم في تأميري أسامة فقد طعنتم في تأميري أبيه من قبله، وأيم الله إنه كان خليقًا بالإمارة، وإن ابنه من بعده لخليق بها» .
... ثم أخذ يطعن في أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم زاعمًا معارضتهم له معارضة صريحة، حيث تباطأوا عن جيش أسامة،ولم ينفذوه حتى مات رسول الله صلى الله عليه وسلم .
... إلى أن قال ص103: «وإذا أردنا أن نتمعن في هذه القضية، فإننا سنجد الخليفة الثاني من أبرز عناصرها، إذ أنه هو الذي جاء بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الخليفة أبي بكر وطلب منه أن يعزل أسامة ويبد له بغيره. فقال أبو بكر: ثكلتك أمك يا ابن الخطاب، أتأمرني أن أعزله وقد ولاه رسول الله صلى الله عليه وسلم » .
... والجواب على هذا:
... أن ما ادعاه من معارضة الصحابة للرسول ( في تأمير أسامة معارضة صريحة: فمن أظهر الكذب، الذي ترده الأخبار الصحيحة.
... والثابت في هذه الحادثة أن الرسول صلى الله عليه وسلم في مرضه الذي توفي فيه أمر أصحابه بالمسير إلى تخوم البلقاء من الشام، والإغارة على أهل مؤته، حيث قتل زيد بن حارثة، وجعفر بن أبي طالب، وعبدالله بن رواحه الذين كانوا أمراء الرسول صلى الله عليه وسلم على غزوة مؤته المعروفة، فلما تجهز الصحابة لما أمرهم به رسول الله صلى الله عليه وسلم جعل الرسول صلى الله عليه وسلم أسامة بن زيد أميرًا عليهم، وقال له: سر إلى موضع مقتل أبيك، فأوطئهم الخيل وأغر صباحًا على أُبْنى (1) وحرّق عليهم، وأسرع المسير تسبق الخبر،ــــــــ
(1) ... أُبْنَى: بوزن حُبْلى موضع بالشام من جهة البلقاء، معجم البلدان لياقوت ... الحموي 1/79.
فإن ظفرك الله بهم، فأقل اللبث فيهم، فتكلم في تأمير أسامة قوم منهم عياش بن أبي ربيعة المخزومي، فرد عليه عمر وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم (1) فخطب وقال: (إن تطعنوا في إمارته فقد كنتم تطعنون في إمارة أبيه من قبل، وايم الله إن كان لخليقًا للإمارة وإن كان من أحب الناس إليّ وإن هذا لمن أحب الناس إليّ بعده) . (2)
... فظاهر أن من تكلم في إمارة أسامة كانوا أفرادًا من الصحابة وليس كل الصحابة، وكانوا بذلك مجتهدين في ما قالوا لأنهم خشوا أن يضعف عن الإمارة لصغر سنه، ومع هذا فقد أنكر عليهم عمر وأخبر بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرهم إنه جدير بالإمارة فما يعرف أن أحدًا منهم تكلم فيه بعد ذلك.
... فأي لوم على الصحابة رضي الله عنهم بقول أفراد منهم أنكره عليهم بعضهم، ثم نهاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فانتهوا.
... وأما ادعاء هذا الرافضي. أنهم تباطؤوا في الخروج مع أسامة حتى مات رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يحصل شيء من ذلك بل إن الصحابة
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) ... انظر: تاريخ الطبري 3/184، وفتح الباري لابن حجر 8/152.
(2) ... من قوله: إن تطعنوا... رواه البخاري في (كتاب المغاري، باب بعث النبي ...( أسامة) فتح الباري 2/152، ح4469، ومسلم: (كتاب فضائل ... الصحابة،باب فضائل زيد بن حارثة وأسامة بن زيد) 4/1884، ح2426.
بادروا بالاستعداد للقتال، وأعدوا العدة لذلك، فقد نقل ابن هشام والطبري بسنده عن ابن إسحاق قال: «بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم أسامة بن زيد بن حارثة إلى الشام وأمره أن يوطئ تخوم البلقاء والداروم من أرض فلسطين،فتجهزالناس وأوعب مع أسامة المهاجرون الأولون» . (1)
... وفي الطبقات لابن سعد: «وعسكر بالجرف فلم يبق أحد من وجوه المهاجرين الأولين والأنصار، إلا انتدب في تلك الغزوة» . (2)
... فكان الصحابة قد تهيؤوا للخروج مع أسامة، وخرج بهم وعسكر بالجرف استعدادًا للانطلاق، لكن الذي حصل بعد ذلك أن النبي ( اشتدعليه المرض فجاءه أسامة وقال:(يارسول الله قد أصبحت ضعيفًا وأرجوا أن يكون الله قد عافاك فأذن لي فأمكث حتى يشفيك الله، فإني إن خرجت وأنت علىهذه الحالة خرجت وفي نفسي منك قرحة وأكره أن أسأل عنك الناس، فسكت عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم ) . (3)