فهرس الكتاب

الصفحة 1403 من 4557

1 ـ أسلوب مزج الموضوعات والمفاهيم المتعددة بعضها مع بعضها الآخر في مقطع واحد وذلك من أجل الخروج بصورة متكاملة لهذه المضامين مرة واحدة لما ذكرنا من أن القرآن ليس كتابًا علميًا، بل هو كتاب تغيير وهداية ورحمة فهو يمزج الحقائق الكونية بالمعارف العقائدية وبالأحكام الشرعية السلوكية وبالموعظة والإرشاد والتبشير والتحذير، والعواطف والمشاعر والأحاسيس بالعقل والإدراك من أجل أن يزكي ويعلم ليعمل الإنسان ويلتزم طريق الحق ?الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملًا وهو العزيز الغفور?.

2 ـ تكرار الموضوعات والمفاهيم بصيغ متعددة وفي سياقات مختلفة لتأكيدها أو لتحقيق مزيد من الأغراض والأهداف المتعددة، كما لاحظنا ذلك في بحث أغراض القصة وفي تفسير ظاهرة تكرار القصة.

وسوف نتبين مزيدًا من ذلك عند دراسة قصة موسى ـ عليه السلام ـ بحسب مواضعها في القرآن الكريم في الفصل الآتي:

3 ـ اختلاف أسلوب القرآن في عرض الموضوعات بحسب الإيجاز والقصر والإطناب والتفصيل وكذلك بحسب الإيقاع الصوتي والتركيب اللفظي للآيات الكريمة. وذلك مراعاة للمراحل التي مرت بها الرسالة الإسلاميّة أو في محاولة للتأثير النفسي والروحي في المخاطبين، مما جعل أسلوب القرآن الكريم أسلوبًا يختلف فيه عن كل من النثر والشعر العربي.

4 ـ إن أسلوب القرآن الكريم تأثر بالهدف العام لنزول القرآن الكريم، فإن هذا

الهدف كما كان له تأثير على المضمون القرآني كما أشرنا إليه سابقًا كان له تأثير على أسلوب القرآن الكريم أيضًا. وجاء الأسلوب أداة موظفة لتحقيق هذا الهدف العام.

5 ـ نلاحظ دائمًا بأن ذكر القصة في القرآن الكريم يأتي دائمًا مرتبطًا بسياقها والآيات السابقة أو اللاحقة لها أو كليهما، وهذا يعني أن القصة ترتبط بشكل مباشر وتفصيلي بالقرآن الكريم أسلوبًا ومضمونًا. فالارتباط هنا والتفاعل ليس على المستوى العام للهدف فحسب، بل هو ارتباط على مستوى التفاصيل في تطبيقات هذا الهدف أيضًا.

1 ـ التبيان، مقدمة المؤلف 1 / 14.

2ـ لزيادة الإيضاح أنظر:سيد قطب، التصوير الفني في القرآن / 128 ـ 134.

3 ـ الفرقان / 32 ـ 35.

ـ4 الإتقان في علوم القرآن 3 / 230 ـ 231 تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم

5 ـ النساء:163 ـ 164.

6 ـ النساء:165.

7 ـ النحل:36.

8 ـ التوبة:115.

9 ـ يونس:47.

10 ـ فاطر:24.

11 ـ هود:120.

21 ـ يوسف:111.

31 ـ النساء:165.

14 ـ الحج:78.

15 ـ آل عمران:67 ـ 68.

16 ـ البقرة:135.

17 ـ النحل:43.

18ـ النساء:51.

19 ـ المائدة:48.

20ـ آل عمران:59 ـ 62.

20 ـ المائدة:116 ـ 119.

21 ـ انظر كتاب التصوير الفني في القرآن الكريم لسيد قطب، وكتاب الإسلام والفن، للدكتور محمود البستاني.

العنوان ...

ذكرت قصة سيدنا موسى في القرآن أكثر من مرة وموضوعها واحد، مع تشابه النصوص في كل موضع، والتكرار في النص الأدبي يضعفه فكيف يتناسب مع إعجاز القرآن وبلاغته؟السؤال ...

الحل

قصص القرآن الكريم هو أحسن القصص صدقًا وبلاغة، قال تعالى: (نَحْنَ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُمْ بِالْحَقِّ) (سورة الكهف: 13) وقال (تِلْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهَا إِلَيْكَ مَا كُنْتَ تَعْلَمُهَا أَنْتَ وَلَا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هَذَا ) (سورة هود: 49) وتتضح حكمة هذا القصص من قوله تعالى: (وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ وَجَاءَكَ فِي هَذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ) (سورة هود: 120) .

وإذا كان هناك تكرار في القرآن للقصة الواحدة فلا ينبغي أن يغيب عن أذهاننا أن القرآن لم ينزل مرة واحدة حتى يُعاب التكرار، ولكنه نزل مُنجمًا مفرقًا على مدى ثلاث وعشرين سنة، تنزل الجملة منه بحسب الظروف الطارئة، والقصة الواحدة قد تصلح لكل هذه الظروف، متسقة معها مراعاة لمقتضى الحال، و ذلك هو سر البلاغة التي نزل بها القرآن في أعلى درجاتها.

والنظرة العابرة إلى القصة التي نزلت عدة مرات قد يفهم منها أنها متشابهة متماثلة تمامًا، لكن النظرة الدقيقة ترينا أن القصة في موضع يُركز فيها على جانب، منها وتكون الجوانب الأخرى تابعة ومكملة؛ لأن المقام يقتضي إبراز هذا الجانب، بينما تراها هي في موضع آخر يُركز فيها على جانب معيَّن منها كان في غيرها من التوابع المكملة، وذلك لاقتضاء المقام له أيضًا، ولذلك قد يهمل في بعضها لفظ أو يترك تعيين اسم يوجد له داع للذكر، أو التعيين في مقام آخر، ومن هنا كان متغايرة وليست متشابهة، بالنظر إلى الجانب الذي كان عليه التركيز في كل منها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت