فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
والثالث: أن الذين اشتروه كانوا فيه من الزاهدين، وقد سبق توجيه هذه الأقوال فيما تقدم، والضمير في قوله: { فِيهِ } يحتمل أن يكون عائد إلى يوسف عليه السلام، ويحتمل أن يكون عائدًا إلى الثمن البخس والله أعلم
بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله , محمد بن عبد الله , أما بعد
فالحمد لله على نعمة الإسلام وكفا بها نعمة أن هدانا الله بها الى طريقه المستقيم.
يتحدث أهل الضلال عن القرءان الكريم ويتكلمون عنه كثيرا , فمنذ عهد الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام قال عنه الكافرون ساحر فيسحر الناس بما يقول , ثم قالو شاعر ويؤلف ما يقول , ثم قالو وقالو وقالو ولم يكتفوا وخلف الكافرون بعد ذلك أهل الضلال فقالو كاتب ومؤلف وقالو عن القرءان أنه حرف وقالو أنه لم يحفظ وقالو وقالو وما زالو يقولون . مع أن الله قد أخرس ألسنتهم بما في القرءان إلا أنهم يريدون الدليل فوق ما قاله القرءان الكريم وللرد على هؤلاء. نأتي بتاريخ القرءان ونزوله والطرق التي حفظ بها القرءان بدأ من رب العزة جل علاه الى وقتنا الحالي حتى لا يقول قائل أن هناك تحريف أو تعديل أو حزف أو غير ذلك .
بداية فقد أنزل الله القرءان على رسوله الكريم عن طريق الوحي ( جبريل عليه السلام ) وهو من حمل الرسائل السابقة وأعتنى الله بالقرءان الكريم وقال في محكم الأيات ما يدلل على أن هذا القرءان محفوظ الى يوم الدين .
ومن مظاهر هذه العناية الإلهية:
1-منع الجن قبل بعثة النبي ? من استراق السمع، ورجمهم بالشهب، قال تعالى مخبرًا عن حال الجن قبل مبعث النبي ونزول القرآن: ?وأنا لمسنا السماء فوجدناها ملئت حرسًا شديدًا وشهبا، وأنا كنا نقعد منها مقاعد للسمع فمن يستمع الآن يجد له شهابًا رصدًا ? [الجن] ، وقال تعالى: ?وما تنزلت به الشياطين وما ينبغي لهم وما يستطيعون إنَّهم عن السمع لمعزولون? [الشعراء] هذه الحراسة المشددة كانت لعزل الجن ومنعهم من سماع القرآن قبل نزوله إلى النبي بواسطة الأمين جبريل.
2-إنزال القرآن بواسطة أمين الوحي جبريل ?، قال تعالى: ?نزل به الروح الأمين على قلبك لتكون من المنذرين بلسان عربي مبين? [الشعراء] .
3-تكفل الله سبحانه بحفظ هذا القرآن إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، قال تعالى: ?إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون? [الحجر9] .
4-تيسير القرآن للتلاوة والحفظ، حتى حفظه الآلاف المؤلفة من المسلمين في كل عصر من العصور، قال تعالى: ? ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر? [القمر]
فكتاب هذا شأنه لم تكن يد التحريف لتصل إليه أو تنال منه، مهما بلغت مكانتها، حتى لو كانت يد النبي قال تعالى: ?ولو تقول علينا بعض الأقاويل لأخذنا منه باليمين ثم لقطعنا منه الوتين، فما منكم من أحد عنه حاجزين? [الحاقة] .
وقد أعتنى رسول الله عليه الصلاة والسلام بالقرءان الكريم والشواهد على ذلك كثيرة حتى لا يتحدث أهل الضلال والكفر عن القرءان ومن هذه الشواهد:
ثانيًا: عناية النبي بالقرآن:
لقد أدرك رسول الله جسامة المسؤولية وثقل الأمانة التي سيتحملها منذ الأيام الأولى للدعوة، كيف لا وقد قال الله تعالى له: ?إنا سنلقي عليك قولًا ثقيلًا? [المزمل] فكان حريصًا كل الحرص على ما ينزل عليه من القرآن، يُعنى به كل العناية، وفيما يلي من المباحث نرى كيف كانت عناية النبي بكتاب الله تعالى.
1-اهتمامه بالتلقي من جبريل ومعارضته له: لقد كان النبي حريصًا كل الحرص على حفظ ما يوحي به جبريل إليه، خشية أن ينسى شيئًا منه، بل إنه ليتعجل حفظه ويبادر إلى أخذه ويسابق الملَك في قراءته، فقال الله سبحانه وتعالى له: ?لاتحرك به لسانك لتعجل به إن علينا جمعه وقرآنه فإذا قرأناه فاتبع قرآنه ثم إن علينا بيانه? [القيامة] . فأمره الله سبحانه إذا جاءه الملَك بالوحي أن يستمع له، وتكفل له بأن يجمعه له في صدره وأن يُيَسِّره لأدائه على الوجه الذي ألقاه إليه، وأن يبينه له ويفسره ويوضحه، قال ابن عباس: كان رسول الله إذا أنزل عليه الوحي يلقى منه شدة، وكان إذا نزل عليه عرف في تحريكه شفتيه يتلقى ويحرك به شفتيه، خشية أن ينسى أوله قبل أن يفرغ من آخره. فأنزل الله عليه هذه الآيات فكان النبي بعد ذلك إذا أتاه جبريل أطرق فإذا ذهب قرأه كما وعده الله عز وجل ( ) .
وقال سبحانه في آية أخرى: ?ولا تعجل بالقرآن من قبل أن يقضى إليك وحيه وقل رب زدني علما? [طه] .
2-معارضة القرآن مع جبريل عليه السلام في كل عام، حيث كان جبريل ينزل للنبي في رمضان من كل عام يدارسه القرآن، حتى كان العام الذي توفي فيه عارضه القرآن مرتين.