فهرس الكتاب

الصفحة 3903 من 4557

الرد على التيجاني بادعائه أن القرآن يذم الصحابة:

يقول التيجاني (المهتدي ) في بداية هذا المبحث (( قبل كل شيء لا بد لي أن أذكر بأن الله سبحانه وتعالى قد مدح في كتابه العزيز في العديد من المواقع صحابة رسول الله الذين أحبوا الرسول واتبعوه وأطاعوه في غير مطمع وفي غير معارضة ولا استعلاء ولا استكبار، بل ابتغاء مرضاة الله ورسوله، أولئك رضي الله عنهم ورضوا عنه ذلك لمن خشي ربه، وهذا القسم من الصحابة الذين عرف المسلمون قدرهم من خلال مواقفهم وأفعالهم معه صلى الله عليه وسلم فأحبوهم وأجلوهم وعظموا قدرهم وترضوا عنهم كلما ذكروهم. وبحثي لا يتعلق بهذا القسم من الصحابة الذي هم محط الإحترام والتقدير من السنة والشيعة، كما لا يتعلق بالقسم الذي اشتهر بالنفاق والذين هم معرضون للعن المسلمين جميعًا من السنة والشيعة، ولكن بحثي يتعلق بهذا القسم من الصحابة الذين أختلف فيهم المسلمون(!!) ونزل القرآن بتوبيخهم وتهديدهم في بعض المواقع، والذين حذرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ص) في العديد من المناسبات أوحذر منهم، نعم ( الخلاف ) القائم بين الشيعة والسنة هو في هذا القسم من الصحابة.... )) (1) .

هنا يحاول التيجاني أن يبرز السنة والشيعة على أنهم متفقون على أن من الصحابة من هم محل اتفاق وأن هناك قسم محل اتفاق أيضًا وهم المنافقون ولكن الخلاف بين السنة والشيعة هو في القسم الثالث من الصحابة! ونسي أو تناسى أنه ذكر أن أهل السنة لا يقسمون الصحابة إلى أقسام أصلًا بل يعدون صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم كلهم عدول وهذه القضية عندهم من أصول الدين التي لا يجوز الخلاف فيها فادعاء التيجاني بأن الخلاف بين السنة والشيعة في أقسام الصحابة تخرص واضح وفاضح منه، أما المنافقون فهم ليسو عندهم بحال من جملة الصحابة، ولكنه هنا أبى إلا أن يجعل من الصحابة ثلاثة أقسام والغريب أن مما يؤكده التيجاني خلال بحثه المعمق أنه يرجع إلى مصادر الطرفين ولكنه هنا أقحم رأى الشيعة في تقسيم الصحابة واتخذه مرتكزًا ليلوي أعناق نصوص القرآن ويفسرها بما يوافق هواه وأهمل تمامًا قول أهل السنة في الصحابة فمرحى بالإنصاف!؟

أولًا: استدلاله بالآية الأولى على ذم الصحابة والرد عليه في ذلك:

يستدل التيجاني فيما يسميها ( آية الانقلاب ) : قال تعالى في كتابه العزيز { وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئًا وسيجزي الله الشاكرين } فهذه الآية الكريمة صريحة وجلية في أن الصحابة سينقلبون على أعقابهم بعد وفاة الرسول مباشرة ولا يثبت منهم إلا القليل كما دلت على ذلك الآية في تعبير الله عنهم: أي عن الثابتين الذين لا ينقلبون بالشاكرين، فالشاكرون لا يكونون إلا قلة قليلة كما دل على ذلك قوله سبحانه وتعالى { وقليل من عبادي الشكور } وكما دلت عليه أيضًا الأحاديث النبوية الشريفة التي فسرت هذا الانقلاب، والتي سوف نذكر البعض منها .... )) (2) وللرد عليه أقول:

1ـ يجب على المفسر لكتاب الله أن يلم بأصول التفسير كأسباب النزول والناسخ والمنسوخ والخاص والعام وغيره ليكون تفسيره حسب أصول التفسير، يقول الزركشي في كتابه ( البرهان ) (( التفسير في الإصطلاح: هو علم نزول الآية وسورتها وأقاصيصها والإشارات النازلة فيها، ثم ترتيب مكيها ومدنيها، ومحكمها ومتشابهها، وناسخها ومنسوخها، وخاصها وعامها، ومطلقها ومقيدها، ومجملها ومفسرها، وزاد فيها قوم فقالوا: علم حلالها وحرامها، ووعدها ووعيدها، وأمرها ونهيها، وعبرها وأمثالها ) ) (3) وأما الناقل لتفسير آية من الكتاب فيجب أن يرجع إلى أقوال أهل العلم بالتفسير وإلا لما كان لتفسيره أى مصداقية، والتيجاني لم يلتزم بتفسيره من الناحيتين فلا هو من أهل العلم بالتفسير ولا هو اعتمد على علماء التفسير ومن كانت هذه حاله فلا بد أن يأتي تفسيره سوفسطائي!؟ وهذا هو شأن أهل الأهواء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت