فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
و يعلق الأب النصراني يوسف درة الحداد - قذفه الله في الدرك الأسفل من النار - في كتابه (الإتقان في تحريف القرآن) :"لقد شهدت عائشة أن الآية كانت من القرآن وكانت تتلى بين ظهرانيهم إلى ما بعد وفاة الرسول كغيرها من آيات القرآن ، وهذه طامة كبرى ! لصراحتها في سقوط آية ( خمس رضعات معلومات يحرمن ) وفقدانها من القرآن بلا أي موجه شرعي ! فلا نسخ بعد وفاة النبي بإجماع أهل الملة والدين ، فأين اختفت تلك الآية !"
و الجواب على هذه الشبهة بإذن الله - يتضمن عدة مسائل . . .
الأولي: من المعلوم لكل من وقف على تواتر القرآن و سلامة نقله و حفظه بواسطة رب العالمين أنه إذا تعارض حديث مع ما نعلمه عن هذا التواتر و النقل و الحفظ يكون الاشكال في الحديث و ليس في القرآن لأن الأخير متواتر ثابت ثبوتًا قطعيًا لا شك فيه ، لذا عند التعارض لا يجوز عقلًا التشكيك في القرآن و هذا من بداهات المنطق .
الثانية: أن منطوق الحديث لا يستوجب كون الآية غير منسوخة قبل وفاة النبي صلى الله عليه و سلم بل إن غاية ما تدل عليه أنه كان هناك من لا يزال يعتبرها جزءًا من القرآن حتى بعد وفاة النبي و يجعلها في تلاوته و هذا غالبًا لجهلهم بوقوع النسخ . يقول محمد فؤاد عبد الباقي في شرحه لصحيح مسلم المتاح للتحميل من موقع الأزهر الشريف على الشبكة:
(وهن فيما يقرأ) معناه أن النسخ بخمس رضعات تأخر إنزاله جدا، حتى إنه صلى الله عليه وسلم توفى وبعض الناس يقرأ: خمس رضعات. ويجعلها قرآنا متلوا، لكونه لم يبلغه النسخ، لقرب عهده. فلما بلغهم النسخ بعد ذلك رجعوا عن ذلك وأجمعوا على أن هذا لا يتلى.
الثالثة: أن من تأمل وضع الإسلام وقت وفاة النبي و اتساع رقعته حتى شملت الجزيرة العربية و اليمن و جنوب الشام أدرك أنه من المحال عقلًا أن يعلم كل المسلمين بوقوع النسخ في أي آية في نفس الوقت و أنه من الوارد جدًا - بل من المؤكد - أن العديدين كانوا يتلون بعض الآيات المنسوخة تلاوتها لبعدهم المكاني عن مهبط الوحي و هذا مما لا مناص من الاعتراف به . و ما كلام عائشة رضي الله عنها إلا إقرارًا بهذا الوضع .
الرابعة: أن من يرى أن الآية قد حذفها النساخ عند جمع القرآن عليه البيان: ما هو الداعي لحذف مثل هذه الآية من القرآن إن كانت حقًا غير منسوخة ؟ و ما الفائدة التي تعود من حذفها ؟ فليس لها أي أهمية عقائدية بل هي تختص بأحد الأحكام الفقهية و هو حكم ثابت في العديد من الأحاديث الشريفة و لا يمكن إنكاره فما الداعي لحذف هذه الآية إذن ؟؟
الخامسة: أن السيدة عائشة رضي الله عنها راوية الحديث لا يمكن أن يكون قصدها من الرواية الطعن في جمع القرآن لأنها عاصرت هذا الجمع و كانت من أبرز المناصرين لأمير المؤمنين عثمان بن عفان الذي تم جمع القرآن الكريم في عهده و تحت إشرافه ، و لو كان لها أي مؤاخذات لجاهرت بها و لاعترضت على عثمان رضي الله عنه . و لكن هذا لم يحدث و لو حدث لعلمناه ، بل إن موقف عائشة رضي الله عنها من قتلة عثمان يدل على انها لم تشكك يومًا في إمامته و خلافته و هذا كاف جدًا للرد على هذه الشبهة .
خلاصة هذه المسائل أنه من غير المقبول عقلًا و لا منطقًا فهم قول عائشة رضي الله عنها على أن الآية المذكورة قد حذفها النساخ عند جمع القرآن للأسباب الواردة أعلاه
يكفي في تصحيح ذلك الحديث رواية الإمام مالك له في"موطئه"، و كذا الإمام مسلم في"صحيحه"، و أبي عوانه في"مستخرجه"،
و قد أخرجه الإمام الترمذي في"جامعه"، و أبو داود في"سننه"، و ابن حبان في"صحيحه"، و غيرهم ،
*** و قال ابن عبد البر في"التمهيد"إنه أصح الأسانيد فيه ( أى: مالك عن عبد الله بن أبي بكر عن عمرة عن عائشة رضى الله عنها ) ، قال:
( حديث سابع لعبدالله بن أبي بكر: مالك عن عبدالله بن أبي بكر عن عمرة عن عائشة أنها قالت: كان فيما أنزل من القرآن عشر رضعات معلومات يحرمن ثم نسخن بخمس معلومات فتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو مما يقرأ من القرآن .
ألا لعنه الله على القوم الكاذبين الكافرين
د/هشام عزمى
الحديث المسلسل بالحمير!! اضحك واستفد !!